تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الينابيع الفقهية — صفحة 181

مساهمون:

ص١٨١
الثاني : وأما الموت فكذلك يتحملها بالاستفاضة لأن أسباب الموت كثيرة مختلفة ، فإذا سمع الناس يقولون قد مات فلان صار شاهدا بموته . فإذا ثبت هذا فأقل ما يستفيض به عنه أن يسمعه من عدلين ، فإذا سمع ذلك من عدلين صار متحملا لها يشهد شهادة نفسه ، لا أنه يشهد على شهادة غيره . الثالث : وأما الملك المطلق فكذلك إذا استفاض في الناس أن هذا ملك فلان من دار أو دابة أو عبد أو ثوب صار شاهدا بذلك ، لأن أسباب الملك كثيرة مختلفة يملك بالشراء والهبة والغنيمة والأحياء والإرث ، فلهذا صار به شاهدا بالاستفاضة كالموت والنسب سواء ، فإذا سمعه من عدلين فصاعدا أجزأه وصار شاهدا بنفسه لأنه يؤديها عن غيره . فإذا ثبت هذا فإنما يشهد بالملك المطلق بالاستفاضة دون سببه ، فلا يقول ملكه بالشراء أو بالهبة أو بالإحياء أو غنيمة ، لأن هذه الأسباب لا يشهد بها بالاستفاضة ، ولهذا لا يصح أن يعزى ملك إليها ، إلا الميراث فإنه يصح أن يعزيه إلى سببه بالاستفاضة لأن سببه الموت ، والموت يثبت بالاستفاضة والإرث يقع به ، فلهذا صح أن يعزيه إليه بالاستفاضة والإرث يقع به ، فلهذا صح أن يعزيه إليه بالاستفاضة . فأما إن كان في يده دار يتصرف فيها مطلقا من غير منازع بالهدم والبناء والإجارة والإعارة وغير ذلك ، فيسوع للشاهد أن يشهد له باليد بلا إشكال ، وأما بالملك المطلق فلا تخلو المدة من أحد أمرين : إما أن تكون طويلة أو قصيرة . فإن كانت طويلة مرت عليه السنون على صورة واحدة من غير منازعة ، قال بعضهم : يشهد له بذلك لأن عرف العادة قد تقرر أن من تصرف مطلقا من غير منازع كان متصرفا في ملكه ، وقال غيره : إن البينة تشهد له باليد والتصرف وأما بالملك مطلقا فلا ، لأن اليد تختلف فيكون مستعير أو مستأجر أو مالك أو وكيل أو أمين أو وصي والتصرف واحد فإذا اختلفت الأيدي وأحكامها لم يجز أن يشهد بالملك المطلق ، ولأن اليد لو كانت ملكا لوجب إذا حضرا عند الحاكم فقال المدعي : أدعي دارا في يد هذا ، أن لا تسمع دعواه لأنه قد اعترف بالملك له ، فلما سمعت دعواه
الينابيع الفقهية — صفحة 181 | علي أصغر مرواريد