تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الينابيع الفقهية — صفحة 166

مساهمون:

ص١٦٦
للإمام أن يولي القضاء في الموضع الذي هو فيه وفي غيره ، سواء أطاق النظر فيه بنفسه أو لم يطقه ، بلا خلاف . روي أن رجلين اختصما إلى رسول الله صلى الله عليه وآله فقال لبعض أصحابه : اقض بينهما فقال : أقضي بينهما وأنت هاهنا ؟ فقال : اقض بينهما تمام الخبر . وروي أن رجلين كانا يختصمان عند رسول الله صلى الله عليه وآله فأتى علي عليه السلام فقاما إليه فأعرض عنهما لمكان رسول الله صلى الله عليه وآله فقال النبي لعلي : أيسرك أن تقضي بينهما ؟ ، فقضى بينهما . وروي أن رجلين أتيا النبي عليه السلام فقال أحدهما : إن لي حمارا ولهذا بقرة وإن بقرته قتلت حماري ، فقال لأبي بكر : اقض بينهما ، فقال أبو بكر : لا ضمان على البهائم ، فقال لعمر اقض بينهما ، فقال مثل ذلك ، فقال لعلي عليه السلام : اقض بينهما ، فقال علي : أكانا مرسلين ؟ قالا : لا ، قال : أكانت البقرة مشدودة والحمار مرسلا ؟ قالا : لا ، قال أكان الحمار مشدودا والبقرة مرسلة ؟ قالا : نعم ، قال : على صاحب البقرة الضمان . قال المخالف : إنما قضى علي عليه السلام بذلك لأن يد صاحبها عليها فلهذا ضمنه وعلى ما قضى به أبو بكر وعمر لم يكن يد صاحبها عليها فلا ضمان ، وعليه الإجماع لأن شريحا تولى القضاء من قبل عمر وبعده لعثمان ، وبعده لعلي عليه السلام وتولى بعده أيضا ، وقيل إنه بقي في القضاء سبعين سنة . فأما من ولاه الإمام القضاء فهل لهذا القاضي أن يولي من قبله من يقوم مقامه ؟ جملته أنه إذا ولى الإمام قاضيا فالمستحب له أن يجعل إليه أن يولي من يرى من قبله لأنه قد لا يطيق النظر بنفسه فيكون له فسحة فيه . فإذا ثبت هذا نظرت : فإن ولاه وجعل إليه أن يولي فذلك إليه ، وإن منعه من ذلك لم يكن له التولية ، وإن أطلق نظرت فيما ولاه : فإن كان موضعا يقدر أن ينظر
الينابيع الفقهية — صفحة 166 | علي أصغر مرواريد