تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الينابيع الفقهية — صفحة 163

مساهمون:

ص١٦٣
أجلوني في جرحهم ، أجلناه فإن أتى بالجرح وإلا فقد نفذ الحكم . فإذا ثبت هذا فالكلام في الحقوق التي يقضى بها على غائب وما لا يقضى ، وجملته أن الحقوق على ثلاثة أضرب : حق للآدميين محض ، وحق له محض وحق لله يتعلق به حق لآدمي ، فإن كان لآدمي كالدين ونحو ذلك قضي به عليه ، وإن كان لله كالزنا واللواط وشرب الخمر لا يقضى عليه بها ، لأن القضاء على الغائب احتياط وحقوق الله لا يحتاط لها لأنها مبنية على الإسقاط والتخفيف ، وحقوق الآدميين بخلاف ذلك ، وأما ما كان حقا لله يتعلق به حق لآدمي ، فهو السرقة يقضي عليه بالغرم دون القطع . شهادة الزور معصية كبيرة من أعظم الكبائر روى خريم بن فاتك قال : صلى رسول الله صلى الله عليه وآله صلاة الصبح فلما انصرف قام قائما فقال : عدلت شهادة الزور بالإشراك بالله ثلاث مرات ثم تلا قوله تعالى : فاجتنبوا الرجس من الأوثان واجتنبوا قول الزور . روي عنه عليه السلام أنه قال : إن شاهد الزور لا يزول قدماه حتى يتبوأ مقعده من النار . ويجب بها التعزير والشهرة إذا تحقق ذلك وإنما يعلم ذلك قطعا بإقراره بذلك أو بأن يشهد شاهدان عند الحاكم أن فلانا فجر بفلانة مع الزوال يوم الفطر بالكوفة ، أو قتل فلانا في هذا الوقت بالكوفة ، وكان المشهود عليه في هذا الوقت بحضرة الحاكم ببغداد ، فيعلم القاضي قطعا أنهما كذبا عليه ، وإنما شهدا بالزور فأما فيما تعارضت به البينتان مثل أن شهدا عنده بذلك ، وشهد آخران أن المشهود عليه كان في ذلك الوقت بالبصرة أو بخراسان ، فلا يعلم الصادق منهما ، أو كان الشاهدان فاسقين أو كافرين أو عبدين فردت شهادتهما لذلك ، ولم يعلم كذبهما ، فكل هذا لا يوجب تعزيرا ولا عقوبة لجواز أن يكونا صادقين فيما شهدا به ، لكنها ردت لمعنى في الشاهد . فإذا ثبت ذلك قطعا فالعقوبة التعزير والشهرة ، والتعزير يكون بما دون الحد .
الينابيع الفقهية — صفحة 163 | علي أصغر مرواريد