تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الينابيع الفقهية — صفحة 165

مساهمون:

ص١٦٥
فمن قال : لا يلزم بمجرد الحكم ، كان لكل واحد منهما الخيار ما لم يتراضيا به بعد حكمه فإذا تراضيا في ذلك الوقت لزم حكمه ، وهو الأقوى عندي ، لأن عليه إجماعا . ومن قال : يلزم بمجرد حكمه ، فعلى هذا إذا شرع فيه وقبل أن يكمله فهل لأحدهما الامتناع منه قبل إكماله ؟ قال بعضهم : له الامتناع ، لأنه امتنع قبل حكمه ، وقال آخرون : ليس له الامتناع كالحاكم ، ولأنه يفضي إلى أن لا يصح هذا ، فإنه متى علم أحدهما أنه يحكم بما لا يؤثره امتنع وانصرف . فإذا ثبت أنه سائغ جائز ففي الناس من قال : يجوز في كل الأحكام إلا أربعة النكاح والقذف واللعان والقصاص ، لأن لهذه الأحكام مزية على غيرها فلم يملك النظر فيها إلا الإمام أو من إليه النظر ، وقال آخرون : يصح في الكل لأن كل من كان له أن يحكم في غير الأربعة جاز فيها كالمولى ، وعموم الأخبار تقتضي ذلك . إذا ترافع إلى القاضي خصمان فادعى أحدهما على صاحبه حقا فأنكر ، وعلم الحاكم صدق ما يدعيه المدعي ، مثل أن كان عليه دين يعلمه الحاكم أو قصاص ونحو ذلك فهل له أن يقضي بعلمه أم لا ؟ قال قوم : لا يقضي بعلمه ، وقال آخرون : له أن يحكم بعلمه ، وفيه خلاف ، ولا خلاف أنه يقضي بعلمه في الجرح والتعديل ، بدليل أنه لو علم الجرح وشهدوا عنده ترك الشهادة وعمل بعلمه ، ولأنه لو لم يقض بعلمه أفضي إلى إيقاف الأحكام أو فسق الحكام . لأنه إذا طلق الرجل زوجته بحضرته ثلاثا ثم جحد الطلاق كان القول قوله مع يمينه ، فإن حكم بغير علمه وهو استحلاف الزوج وتسليمها إليه فسق ، وإن لم يكن يحكم له وقف الحكم ، وهكذا إذا أعتق الرجل عبده بحضرته ثم جحد ، وإذا غصب من رجل ماله ثم جحد يفضي إلى ما قلناه . والذي يقتضيه مذهبنا ورواياتنا أن للإمام أن يحكم بعلمه ، وأما من عداه من الحاكم فالأظهر أن لهم أن يحكموا بعلمهم ، وقد روي في بعضها أنه ليس أن يحكم بعلمه لما فيه من التهمة .