تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الينابيع الفقهية — صفحة 168

مساهمون:

ص١٦٨
والقاسم والحاكم فيما يخبران به سواء ، لكن نفرضها في الحاكم . فإذا أخبر الحاكم بحكم قد حكم به لم يخل من أحد أمرين : إما أن يكون قبل العزل أو بعده . فإن كان قبل العزل فقال : حكمت لفلان بكذا أو أقر فلان عندي لفلان بكذا أو شهد عندي شاهدان لفلان بكذا فحكمت بذلك ، كان قوله مقبولا فيما أخبر به ، فإن أخبر به حاكم ثبت عند الحاكم بقوله ما أخبره به وإن شهد شاهدان عند حاكم بما قال ، ثبت عنده ذلك وعمل عليه وأنفذه وأمضاه إن كان ثبت عنده بالبينة ، وإن كان الحاكم المقر أخبر به حاكما غيره ، فمن قال : الحاكم يحكم بعلمه أمضاه ، ومن قال : لا يقضي بعلمه ، لم يمضه ، وجملته أن مسموع القول مقبول الخبر فيما قال وأخبر به ، وفيه خلاف . فإذا ثبت هذا فإن الحاكم فيما يخبر به غيره بمنزلة المفتي والمستفتي ، إذا أفتى عالم عاميا بشئ كان فرضه ما أفتاه يعمل به ويعتمد عليه ، كذلك هاهنا ، هذا فيما يخبر به قبل عزله ، والذي يقتضيه مذهبنا أنه لا يجب على القاضي الأخير أن ، يعمل بقوله أصلا لأنه لا دليل عليه . فأما إن أخبره به بعد عزله وعزاه إلى حال ولايته لم يقبل ذلك منه ، ولا يحكم بقوله وحده ، لأن كل من لم يملك الشئ لم يملك الإقرار به ، كمن باع عبده ثم أقر أنه أعتقه أو باعه بعد أن باعه فالكل لا يقبل منه ، لأنه لا يملكه فلا يملك الإقرار به . فإذا ثبت أنه لا يقبل قوله وحده ، فهل يكون قوله بمنزلة شاهد واحد شهد به حتى إذا شهد معه غيره عند حاكم آخر ثبت شهادتهما ؟ ، قال قوم : لا يقبل أصلا ، وقال بعضهم : يكون كالشاهد الواحد وإن كان على فعله كشهادة المرضعة ، والأول أصح عندنا لأنها شهادة على فعله ، كما لو قال : ابتعته من زيد لم يقبل منه . ويفارق المرضعة لأنه ليس فيما تذكره تزكية نفسها ، بدليل أن ما ذكرته يصح من فاسقة وعدل وحرة ومملوكة ، فلهذا قبل قولها ، وليس كذلك في مسألتنا لأن فيما أخبر به تزكية نفسه ، لأن تحت قوله : أنا حكمت - أي أنا أمين ثقة فيما أخبرت به -
الينابيع الفقهية — صفحة 168 | علي أصغر مرواريد