تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الينابيع الفقهية — صفحة 167

مساهمون:

ص١٦٧
فيه بنفسه ، مثل أن ولاه بلدا من البلاد كالكوفة وواسط والبصرة ، قال قوم : ليس له أن يستخلف من ينوب عنه ، لأنه ينظر عن إذن فوجب أن لا يستخلف فيما ينظر فيه بنفسه كالوكيل ليس له أن يوكل فيما ينظر فيه بنفسه ، وقال آخرون : له ذلك لأن الإمام إذا ولاه صار ناظرا للمسلمين لا عن الإمام ، ولكن على سبيل المصلحة ، فيكون في هذا البلد في حكم الإمام في كل بلد ، فإذا كان كالإمام وجب أن يولي من ينوب عنه في موضع نظره . ويفارق الوكيل لأنه ينظر في حق موكله بدليل أن له عزله متى شاء ، وليس كذلك في مسألتنا لأنه ينظر للمسلمين على سبيل المصلحة لا عن الإمام ، بدليل أنه ليس للإمام عزله ما كان على الثقة والاجتهاد ، والأول عندي أقوى ، هذا إذا كانت ولايته ما يقدر أن ينظر فيه بنفسه . فأما إن كانت ولايته قدرا لا يمكنه أن ينظر فيها بنفسه فله أن يولي من ينوب عنه في الجملة ، لأنه إذا كان مما لا ينهض فيه بنفسه فقد أذن في الاستخلاف عرفا وعادة ، فهو كالوكيل إذا وكل فيما لا يطيق النظر فيه بنفسه ، أو فيما لا يعمل بنفسه في العرف والعادة ، كالنداء على الثوب وحمل المتاع من مكان إلى مكان فإنه يستخلفه فيه ، كذلك هاهنا . فإذا ثبت أن له ذلك ، فكم القدر الذي له أن يستخلف فيه ؟ فعلى مذهب من أجاز الاستخلاف قال : له أن يستخلف في كل ما إليه ، ومن لم يجز الاستخلاف فيما يطيقه قال : يستخلف في القدر الذي لا يقدر أن ينظر فيه بنفسه . فإذا ثبت ذلك فكل موضع قلنا له ذلك فإذا فعل وحكم خليفته بشئ فكتب إليه لزمه العمل به لأنه كتاب قاض إلى قاض ، وكل موضع قلنا ليس له أن يستخلف ، فإن خالف واستخلف فإذا ترافع إليه نفسان فقضى بينهما فالحكم فيه كما لو تراضى به نفسان فحكم بينهما ، وليس بحاكم فإنه جائز ، وبما ذا يلزم ؟ على ما مضى . فمن قال : ينفذ حكمه ، فهو كالحاكم إذا كتب بما حكم به عمل على كتابه وبعد حكمه ، ومن قال : لا ينفذ حكمه ، لم يلتفت إلى كتابه ولم يعمل عليه .