تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الينابيع الفقهية — صفحة 169

مساهمون:

ص١٦٩
ولأنه ليست شهادتها على فعل نفسها ، فإن الحكم الذي يتعلق بالرضاع غير فعلها ، وهو حصول اللبن في جوف الصبي بدليل أنه لو شرب منها وهي نائمة لنشر الحرمة ، وهاهنا شهادة على فعل نفسه ، وعندنا أن شهادة المرضعة لا تقبل أصلا ، فسقط ما قالوه ، هذا إذا قال بعد العزل : حكمت بكذا . فأما إن قال : أقر فلان لفلان بكذا ، قبل وكان شاهدا لأنه إخبار عن فعل غيره لا عن فعل نفسه ، فأما إن قال بعد العزل : حكم حاكم نافذ الحكم على ذلك بكذا ، قال بعضهم : يكون شاهدا لأنه شهد على فعل غيره ، وقال آخرون : لا يقبل لجواز أن يكون إخبارا عن حكم نفسه ، لكنه أبهمه ولم يفسر ، وهو الأقوى . وجملته أن فيما يخبر به بعد عزله ثلاث مسائل : إن قال : حكمت ، لم يقبل وهل يكون به شاهدا ؟ فعلى وجهين . وإن قال : أقر فلان عندي بكذا ، كان شاهدا واحدا ، وإن قال : حكم به حاكم ، فعلى وجهين أقواهما أنه لا يقبل في الموضعين . كل من لا تقبل شهادته لم يصح حكمه له ، وهم الوالدون آباؤه وأمهاته وإن علوا ، وولده وولد ولده ذكرا كان أو أنثى وإن سفلوا ، وقال بعضهم : يجوز ذلك ويصح ، وهو الذي يقتضيه مذهبنا ، فأما من عدا العمودين من أقاربه فالحكم لهم صحيح كالشهادة . إذا ترافع إليه نفسان وكان الحكم بينهما واضحا لا إشكال فيه ، لزمه أن يقضي بينهما ، ويستحب أن يأمرهما بالمصالحة ويتحللهما التأخير ، فإن أخرا فذلك وإن أبيا إلا المناجزة حكم بينهما ، وإن كان حكمها مشكلا أخره إلى البيان ، ولا حد له غير ظهور الحكم وبيان الحق وإن قدمه لم يجز لأن الحكم قبل البيان ظلم والحبس بالحكم بعد البيان ظلم . فإن كان بين القاضي وبين بعض رعيته حكومة نظرت : فإن كان الإمام حاضرا ترافعا إليه ، وإن كان في غير بلده نظرت : فإن كان البلد ذا جانبين كبغداد ولكل جانب حاكم ، عبره مع خصمه إلى حاكم الجانب الآخر ليقضي بينهما ، لأنه إذا عبر