تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الينابيع الفقهية — صفحة 164

مساهمون:

ص١٦٤
روي عنه عليه السلام أنه قال : لا يبلغ بالحد في غير حد ، وهو إلى اجتهاد الإمام يعزره بحسب ما يراه ممن وجب عليه من القوة والضعف ، فإن كان ممن لا يحتمل الضرب أصلا حبسه أو وبخه وقرعه وينبغي أن يشهر ويظهر للناس ليشيع فيهم ويعرف به في الموضع الذي يعرف فيه ، فينادى عليه فيه إما في سوقه أو محلته أو مسجده أو قبيلته بحسب ما يكون معروفا في هذه المواضع . فإذا أتى به رسول الحاكم إلى هذا المكان قال : أنا رسول الحاكم إليكم ويقول : وجدنا هذا شاهد زور فاعرفوه ، فهذا قدر شهرته ، ولا يحلق رأسه ولا يركب ولا يطاف به ولا ينادي هو على نفسه ، وفيه خلاف ، وقد روي في أخبارنا أنه يركب وينادى عليه . إذا ترافع نفسان إلى رجل من الرعية فرضيا به حكما بينهما وسألاه أن يحكم لهما بينهما جاز ، وإنما يجوز أن يرضيا بمن يصلح أن يلي القضاء وهو أن يكون من أهل العدالة والاجتهاد والكمال ، على ما شرحناه من صفة القاضي ، لأنه رضي به قاضيا فأشبه قاضي الإمام ، ولا فصل بين أن يرضيا به في بلد فيه حاكم سواه أولا حاكم فيه الباب واحد ، لأنه إذا كان ذلك إليهما في بلد لا قاضي به كذلك في بلد به قاض . فإذا ثبت أنه جائز فإذا نظر بينهما فمتى يلزم حكمه في حقهما ؟ قال قوم : بالرضا بما حكم به بعد حكمه ، وقال آخرون : يلزم حكمه بما يلزم به حكم الحاكم وهو إذا أمضاه هو عليهما لما روي عن النبي عليه السلام أنه قال : من حكم بين اثنين تراضيا به فلم يعدل بينهما فعليه لعنة الله ، فلو لا أن حكمه بينهما يلزم ، ما تواعده باللعن عند الجور . وفي هذا المعنى قوله تعالى : " ولا تكتموا الشهادة ومن يكتمها فإنه آثم قلبه " ، فلو لا أنه مما إذا أظهره لزم ، ما لحقه الوعيد بكتمانه . وقال عليه السلام : من سئل عن علم فكتمه ألجمه الله يوم القيامة بلجام من نار ، فلو لا أن علمه يلزم إذا أظهره ما لحقه الوعيد إذا كتمه .