تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الينابيع الفقهية — صفحة 158

مساهمون:

ص١٥٨
فإذا قال : ألك بينة ؟ لم يخل من أحد أمرين : إما أن لا يكون له بينة أو له بينة . فإن لم يكن له بينة عرفه الحاكم أن لك يمينه ، فإذا عرف ذلك لم يكن للحاكم أن يستحلفه بغير مسألة المدعي ، لأن اليمين حق له ، فليس له أن يستوفيه إلا بمطالبته كنفس الحق ، فإن لم يسأله فاستحلفه من غير مسألة لم يعتد باليمين لأنه أتى بها في غير وقتها ، فإذا لم يعتد بها أعادها عليه بمسألة المدعي . فإذا عرض اليمين عليه لم يخل من أحد أمرين : إما أن يحلف أو ينكل . فإن حلف أسقط الدعوى ، وليس للمدعي أن يستحلفه به مرة أخرى في هذا المجلس ولا في غيره ، اللهم إلا أن يكون له بينة عليه فحينئذ يأتي بالبينة . فإذا ثبت أنه يسقط الدعوى ، فإن سأله الحالف أن يكتب له محضرا بما جرى عليه كي لا يدعيه مرة أخرى فعليه أن يكتب له ذلك حجة في يده . وإن لم يحلف ونكل عن اليمين ، قال له الحاكم : إن حلفت وإلا جعلتك ناكلا ، ورددت اليمين على خصمك فيحلف ويستحق عليك ، يقول هذا له ثلاثا ، فإن حلف فقد مضى ، وإن لم يحلف رددنا اليمين على المدعي فيحلف ويثبت له الحق ، فإن سأل الحاكم أن يكتب له بحقه محضرا بما جرى فعل ذلك ، هذا إذا لم يكن بينة . فإن كانت له بينة لم يخل من أحد أمرين : إما أن تكون حاضرة أو غائبة . فإن كانت حاضرة لم يقل له الحاكم أحضرها لأنه حق له فله أن يفعل ما يرى ، فإذا حضرا لم يسألهما الحاكم عما عندهما حتى يسأله المدعي ذلك ، لأنه حق له لئلا يتصرف فيه بغير أمره . فإذا ثبت أنه لا بد من سؤال المدعي للاستماع منهما ، فإن الحاكم لا يقول لهما : اشهدا ، لأنه أمر وهو لا يأمرهما ، ولكنه يقول : تكلما إن شئتما ، من كان عنده كلام فليذكر إن شاء ، فإذا قالا ما عندهما لم يخل من أحد أمرين : إما أن يكون ما أقاماه من الشهادة فاسدا أو صحيحا . فإن كان فاسدا مثل أن قالا : بلغنا أن له عليه ألفا أو قالا : سمعنا بذلك ، قال