تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الينابيع الفقهية — صفحة 160

مساهمون:

ص١٦٠
فإن لم يجد متطوعا كان له أن يولي القاضي ويرزقه من بيت المال . وروي أن عليا عليه السلام ولى شريحا وجعل له كل سنة خمسمائة درهم ، وكان عمر قبله قد جعل له كل شهر مائة درهم . وروي أن الصحابة أجروا لأبي بكر كل يوم درهمين ، وروي كل يوم شاتين شاة بالغداة وشاة بالعشي ، وألف درهم في كل سنة ، فلما ولى عمر قال : لا يكفيني ذلك ، فأضعفوه له فجعلوا له في كل يوم أربع شياه وفي كل سنة ألفي درهم . فعلى هذا يجوز للقاضي والقاسم وكاتب القاضي وصاحب الديوان وصاحب بيت المال والمؤذنين أن يأخذوا رزقا من بيت المال وإن فعلوا ذلك احتسابا كان أفضل وأفضل ، من ترك ذلك المؤذن . ويجوز أن يأخذ الجعل من يكيل للناس ويزن لهم ويعلمهم القرآن والنحو وما يتأدبون به من الشعر ، وما ليس فيه مكروه ، وأما ما يجوز أن يستأجر عليه وما لا يجوز فقد ذكرناه في غير موضع . وجملته أن كل عمل جاز أن يفعله الغير عن الغير تبرعا جاز أن يفعله بعقد إجارة كالخياطة والبناء ، وكل عمل لا يفعله الغير عن الغير وإذا فعله عن نفسه عاد نفعه إلى الغير جاز أخذ الرزق عليه دون الأجرة كالقضاء والخلافة والإمامة والإقامة والأذان والجهاد ، وقالوا : لا يجوز أخذ الأجرة عليه ، وأجاز أصحابنا ذلك ، وأجاز قوم أخذ الأجرة على القضاء وهو فاسد عندنا . وكل ما لا يفعله الغير عن الغير وإذا فعله عن نفسه لم يعد نفعه إلى الغير لم يجز أخذ الأجرة عليه ولا أخذ الرزق كالصلوات المفروضات والتطوع وكذلك الصيام . فإذا ثبت أنه يأخذ الرزق فإنه يأخذه من بيت المال لأنه معد للمصالح ، وهذا منها ، ويجعل له مع الرزق شيئا لقراطيسه التي يكتب فيها المحاضر والسجلات ، لأن ذلك من المصالح ، وفيه فوائد يحفظ به الوثائق ويتذكر به الشاهد شهادته ، والحاكم حكمه ، ويرجع بالدرك على من يرجع بالدرك عليه .