تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الينابيع الفقهية — صفحة 156

مساهمون:

ص١٥٦
كذلك غيرها ، لأن تمليك المجهول به لا يصح ، فلهذا لم تقبل الدعوى به إلا معلومة . فإذا ثبت هذا نظرت : فإن حرر الدعوى فلا كلام ، وإن لم يحررها ولم يحسن ذلك ، قال بعضهم : للحاكم أن يلقنه بكيفيتها لأنه لا ضرر على صاحبه في تلقينه ، وقال آخرون : ليس له ذلك لأنه حق له ، وهو الأقوى عندي لأنه يكسر قلب خصمه بذلك . فإذا ثبت أن الدعوى لا تكون إلا محررة فالكلام في تحريرها لم يخل ما يدعيه من أحد أمرين : إما أن يكون أثمانا أو غيرها . فإن كانت أثمانا فلا بد من ثلاثة أشياء تكون بها معلومة ، وهو أن يذكر القدر والجنس والنوع ، فالقدر ألف ، والجنس دراهم ، والنوع راضية أو عزية ، فإن كان خلاف في صحاح أو مكسرة فلا بد من أن يقول صحاحا أو مكسرة ، لأن التفاوت كثير في كل هذا . قالوا : أليس لو باع ثوبا بألف مطلقا انصرف إلى نقد البلد ؟ هلا قلتم يسمع الدعوى مطلقا وينصرف إلى نقد البلد ؟ قلنا : الفصل بينهما أن الدعوى إخبار عما كان واجبا ، وذلك يختلف في وقت وجوبه باختلاف الأزمان والبلدان ، فلهذا لم تسمع منه إلا محررة وليس كذلك الشراء لأنه إيجاب في الحال ، فلهذا انصرف إلى نقد البلد كقيم المتلفات ، فوزان الدعوى من الشراء أن يكون في البلد نقود مختلفة فحينئذ لا يصح أن يطلق الثمن ولا بد أن يكون موصوفا ، هذا إذا كانت أثمانا . فأما إن كانت من غير الأثمان لم يخل من أحد أمرين : إما أن يكون عينا قائمة أو هالكة . فإن كانت عينا قائمة نظرت : فإن كانت مما يمكن ضبطها بالصفات كالحبوب والثياب ضبطها وطالب بها ، وإن ذكر القيمة كان تأكيدا ، وإن لم يذكرها جاز ، لأن الاعتماد على ضبط الصفات وإن كانت العين مما لا يمكن ضبط صفاتها كالجواهر