تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الينابيع الفقهية — صفحة 161

مساهمون:

ص١٦١
وإن لم يكن في بيت المال مال أو كان هناك ما هو أهم منه قال الحاكم لمن ثبت له الحق : إن اخترت أن تأتي بكاغذ أكتب فيه المحضر أو السجل والشهادة فافعل ولا أكرهك عليه لأنه وثيقة لك ، فإن أراد ذلك كان الكاغذ على من له الحجة من المدعي والمدعى عليه ، كما قلنا في كتاب الشراء يكون على المشتري لأنه حجته على البائع ، فكان عليه دون البائع كذلك هاهنا . [ القضاء على الغائب ] إذا حضر رجل عند الحاكم فادعى على غائب حقا سمع الحاكم دعواه لجواز صدقه في ما يدعيه ، كما لو كان حاضرا ، فإن أقام البينة بما يدعيه سمعها الحاكم ، فإن سمعها لم يخل المدعي من أحد أمرين : إما أن يسأله القضاء بما ثبت عنده أو لا يسأله . فإن لم يسأله وقال : قد اقتصرت على هذا القدر اكتب به إلى حاكم البلد الذي فيه الغائب كتابا ، كتب له ، فإن عرف عدالتهما كتب بعدالتهما ، وإن لم يعرف كتب وقال : حضرني فلان بن فلان فادعى على فلان بن فلان كذا وكذا ، وأقام به شاهدين فلانا وفلانا ، ليكون المكتوب إليه هو الباحث عن عدالتهما فيفعل هذا كل ذلك بلا خلاف . وأما إن سأله أن يقضي له على هذا الغائب بما ثبت عنده أجابه إلى ذلك بعد أن يستحلفه عن حقه الذي شهد الشاهدان أنه ثابت إلى وقتنا هذا ، فإذا حلف حكم عليه وكتب به كتابا ، وهكذا قولهم في القضاء على الصبي والمجنون والميت الكل واحد ، لأن كل واحد لا يعبر عن نفسه ، فلو كان الغائب حاضرا أكثر ما يفعله أن يدعي ما يسقط الحق وقد استحلفناه له أن حقه باق ، وهكذا لو لم يكن غائبا لكنه هرب من مجلس الحكم ، فإنه يحكم عليه لأنه غير مقدور عليه كالغائب . فأما إن كان حاضرا في مجلس الحكم فليس له أن يقضي عليه بغير علمه ، لأنه إذا ادعى عليه يقدر أن يسأله عن الجواب ، فإن أقام البينة يمكن الجرح المطلق فيقف