ونحوها ذكر قيمتها .
وأما إن كانت تالفة نظرت : فإن كان لها مثل كالحبوب والأدهان وصفها
وطالب بها ، لأنها تضمن بالمثل ، وإن لم يكن لها مثل كالعبيد والثياب ، فلا بد من
ذكر القيمة ، وإن كان التالف سيفا محلى فإن كان بالذهب قومه بالفضة ، وإن كان
بالفضة قومه بالذهب ، وإن كان محلى بهما قومه بما شاء منهما ، لأنه موضع حاجة .
كل موضع تحررت الدعوى هل للحاكم مطالبة المدعى عليه بالجواب من غير
مسألة المدعي أم لا ؟ قال قوم : لا يطالبه بالجواب بغير مسألة المدعي ، لأن الجواب
حق المدعي ، فليس للحاكم المطالبة به من غير مسألته ، كنفس الحق ، وهو
الصحيح عندنا ، وقال قوم : له مطالبته به من غير مسألة المدعي لأن شاهد الحال
يدل عليه ، لأن الإنسان لا يحضر خصمه إلى الحاكم ليدعي عليه وينصرف من غير
جواب وهو قوي أيضا .
فإذا طالبه بالجواب بمسألة أو غير مسألة فالمطالبة أن يقول له : ما تقول فيما
يدعيه ؟ فإذا قال : ذلك له ، لم يخل المدعى عليه من ثلاثة أحوال : إما أن يقر أو ينكر
أو لا يقر ولا ينكر .
الأول : فإن أقر بالحق لزمه ، لأنه لو قامت عليه به بينة لزمه ، فبأن يلزمه باعترافه
أولى .
فإذا ثبت أنه يلزمه لم يكن للحاكم أن يحكم عليه به ، إلا بمسألة المقر له به ،
لأن الحكم عليه به حق له ، فلا يستوفيه إلا بأمره كنفس الحق ، والحكم أن يقول :
ألزمتك ذلك أو قضيت عليك به ، أو يقول : أخرج له منه ، فمتى قال إحدى الثلاثة
كان حكما بالحق ، فإذا حكم به لزمه فإن سأله المدعي أن يكتب له به محضرا حجة
له في يده بحقه ، فعل ذلك على ما فصلناه في المحاضر .
الثاني : وأما إن أنكر فقال : لا حق لك قبلي ، فهذا موضع البينة ، فإن كان
المدعي لا يعرف أنه موضع البينة كان للحاكم أن يقول له : ألك بينة ؟ فإن كان عارفا
بأنه وقت البينة فالحاكم بالخيار بين أن يسكت أو يقول له : ألك بينة ؟
الينابيع الفقهية — صفحة 157
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص١٥٧