تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الينابيع الفقهية — صفحة 155

مساهمون:

ص١٥٥
الدعوى عليه ، وبين أن يكون غائبا فيكلفه تحرير الدعوى واضح ، وهو أنه إذا كان حاضرا لم يكن عليه كثير مشقة بالحضور فلهذا أحضره ، وليس كذلك إذا كان غائبا لأن عليه مشقة في حضوره فربما حضر وليس مع المدعي دعوى صحيحة فلهذا قلنا لا يحضره حتى يحرر الدعوى . فإذا ثبت هذا فمتى حرر الدعوى أحضره وإن بعدت المسافة ، وقال بعضهم : إن كان من مسافة يرجع فيها إلى وطنه ليلا أحضره ، وإلا لم يحضره ، وقال قوم : إن كان على مسيرة يوم وليلة أحضره وإلا تركه ، وقال قوم : إن كان على مسافة لا يقصر فيها الصلاة أحضره وإلا لم يحضره والأول أقوى ، هذا إذا كان المستعدى عليه رجلا . فأما إن كان امرأة نظرت : فإن كانت برزة فهي كالرجل ، وإن كانت مخدرة بعث إليها من يقضي بينها وبين خصمها في دارها ، - والبرزة هي التي تبرز لقضاء حوائجها بنفسها ، والمخدرة التي لا تخرج كذلك - والأصل في البرزة والمخدرة في الشرع أن العامرية اعترفت عند النبي عليه السلام بالزنى فرجمها وقال في الأخرى : وأغديا أنيس إلى امرأة هذا فإن اعترفت فارجمها ، فاعترفت فرجمها ، فكانت العامرية برزة والأخرى مخدرة . فإذا ثبت هذا فمتى حضر قيل له : ادع الآن ، فإذا ادعى عليه لم تسمع الدعوى إلا محررة ، فأما إن قال : لي عنده ثوب أو فرس أو حق ، لم تسمع دعواه ، لأن دعواه لها جواب ، فربما كان بنعم فلا يمكن للحاكم أن يقضي به عليه ، لأنه مجهول . قالوا : أليس الإقرار بالمجهول يصح ؟ هلا قلتم أن الدعوى المجهولة تصح ، قلنا : الفصل بينهما أنه إذا أقر بمجهول لو كلفناه تحرير الإقرار ربما رجع عن إقراره ، فلهذا ألزمناه المجهول به ، وليس كذلك في مسألتنا لأنه إذا ردت الدعوى عليه ليحررها لم يرجع ، فلهذا لم تسمع إلا معلومة ، هذا كله ما لم يكن وصية . فأما إن كانت وصية سمع الدعوى فيها ، وإن كانت مجهولة والفصل بينهما وبين سائر الحقوق ، أن تمليك المجهول بها يصح ، فصح أن يدعي مجهولة ، وليس