تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الينابيع الفقهية — صفحة 154

مساهمون:

ص١٥٤
فإن كان حاضرا اعتدى عليه وأحضره ، سواء علم بينهما معاملة أو لم يعلم ، وهو الأقوى عندنا ، وليس في ذلك ابتذال لأهل الصيانات والمروءات فإن عليا عليه السلام حضر مع يهودي عند شريح ، وحضر عمر مع أبي عند زيد بن ثابت ليحكم بينهما في داره ، وحج المنصور فحضر مع جمالين مجلس الحكم لحلف كان بينهما . وقال بعضهم : إذا كان من أهل الصيانات لم يحضره الحاكم إلى مجلس الحكم بل يستدعيه إلى منزله ويقضي بينه وبين خصمه فيه ، وإن لم يكن من أهل الصيانات أحضره مجلس الحكم . فإذا ثبت أنه تعدى عليه فالكلام فيما تعدى به : جملته أنه ينبغي أن يكون عند القاضي في ديوان حكمه ختوم من طين قد طبعها بخاتمه يبعث مع الخصم إليه فإن حضر وإلا بعث بعض أعوانه ليحضر ، فإن حضر وإلا بعث بشاهدين يشهدان على امتناعه ، فإن حضر وإلا استعان بصاحب الحرب وهو صاحب الشرطة ، هذا إذا كان المستعدى عليه حاضرا . فأما إن كان غائبا لم يخل من أحد أمرين : إما أن يكون غائبا في ولاية هذا الحاكم أو في غير ولايته . فإن كان غائبا في غير ولايته مثل أن كان الحاكم ببغداد فغاب إلى البصرة ، والبصرة في غير ولايته ، فإنه يقضي على غائب وفيه خلاف . وإن كان غائبا في ولايته ، مثل أن غاب إلى موضع نظر هذا القاضي وولايته نظرت : فإن كان له في موضع غيبته خليفة كتب إليه وبعث بخصمه إليه ليحكم بينهما ، وإن لم يكن له خليفة نظرت : فإن كان هناك من يصلح أن يحكم بينهما كتب إليه وجعل النظر إليه بينهما ، وإن لم يكن له في موضع نظره خليفة ولا كان هناك من يصلح أن يقضي بينهما ، قال لخصمه : حرر دعواك عليه ، فإذا حررها أعدى عليه . والفرق بين أن يكون المستعدى عليه حاضرا فيحضره الحاكم وإن لم يحرر