تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الينابيع الفقهية — صفحة 153

مساهمون:

ص١٥٣
إنما نعتبر الأول فالأول في المدعي وأما في المدعى عليه فلا . فإذا فرع وبقى هناك واحد نظر بينه وبين خصمه ، فإن كان له حكومات كثيرة نظر فيها كلها لأنه لا مزاحم له فيها ، اللهم إلا أن يكون الأول قد جلس صابرا حتى يفرع من الناس ، فحينئذ إذا حكم بين الأخير وبين خصمه حكومة واحدة ، قدم الأول لأنه لهذا جلس . فإن حضر نفسان فادعى أحدهما على صاحبه ، فقال المدعى عليه : أنا المدعي وهو المدعى عليه ، لم يلتفت الحاكم إليه ، وقال له : أجب عن دعواه فإذا فرع من حكومتك وكان لك كلام أو دعوى فاذكر . فإن حضرا معا وادعيا معا كل واحد على صاحبه من غير أن يسبق أحدهما ، فالذي رواه أصحابنا أنه يقدم من يكون على يمين صاحبه ، وقال قوم : يقرع بينهما ، ومنهم من قال : يقدم الحاكم من شاء ، ومنهم من قال : يصرفهما حتى يصطلحا ، ومنهم من قال : يستحلف كل واحد منهما لصاحبه ، وبعد ما رويناه القرعة أولى . وإن كان لجماعة على رجل حقوق من جنس واحد أو أجناس ، فوكلوا من ينوب عنهم في الخصومة فادعى الوكيل عليه الحقوق ، فإن اعترف فلا كلام ، وإن أنكر وكانت هناك بينة حكم عليه بها ، وإن لم يكن بينة فالقول قوله مع يمينه . فإذا أراد كل واحد من الجماعة أن يستحلفه على الانفراد كان له لأن اليمين حق له ، فكان له أن ينفرد باستيفائه ، وإن قالت الجماعة : قد رضينا منه بيمين واحدة عن الكل لكنا ، قال قوم : يستحلفه لأنه لما صح أن تثبت الحقوق عليه بالبينة الواحدة صح أن تسقط الدعوى باليمين الواحدة ، وقال آخرون : لا يجوز أن يقصر الحاكم منه على يمين واحدة ، بل يستحلفه لكل واحد منهم يمينا لأنها حقوق الآدميين ، ولا يراد الزجر والردع فكان اليمين لكل واحد أبلغ في الزجر والردع ، والأول أقوى عندنا لأن اليمين حق لهم فإذا رضوا بيمين واحدة فينبغي أن يكتفى بها . إذا استعدى رجل عند الحاكم على رجل لم يخل المستعدى عليه من أحد أمرين : إما أن يكون حاضرا أو غائبا .