تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الينابيع الفقهية — صفحة 152

مساهمون:

ص١٥٢
وشرف الرحيل ، يكثر شغله وتزدحم حوائجه ، فلهذا قدم ، فأما إن كانوا مثل المقيمين أو أكثر كأيام الموسم بمكة والمدينة كانوا والمقيمون سواء ، لأن في تقديمهم إضرارا بأهل البلد ، وفي تأخيرهم إضرارا بهم ، فكانوا سواء فصاروا كما لو كانوا كلهم مقيمين . قد ذكرنا أن الحاكم يجلس للقضاء في موضع بارز للناس في رحبة أو صحراء أو موضع واسع ، إلا من ضرورة من مطر أو غيره فيجلس في بيته أو في المسجد . وذكرنا أنه إذا أراد أن يجلس في مجلسه للقضاء قدم إليه ثقة من عنده ليحفظ من جاء أولا ويضبط : قد جاء فلان أولا ثم فلان ثم فلان ، على هذا أبدا ، فإذا حضر الحاكم قدم ، الأول فالأول لأنه لا يمكنه أن يحكم بين الكل دفعة واحدة ولا بد أن يقدم واحدا واحدا ، ولا يمكن أن يقدم واحدا لموضعه في نفسه ، ولا لأجل حكومته ، فلم يبق إلا أنه يعتبر السابق فيكون الحق له ، كما قلنا في مقاعد الطرقات والأسواق والماء والمصانع والمعادن ونحوها ، فإنه يقدم السابق منهم إليها فالسابق ، قال صلى الله عليه وآله : مني مباح من سبق ، فجعل السابق أحق ، هذا إذا جاؤوا واحدا بعد واحد . فأما إن جاؤوا معا نظرت : فإن كان العدد قليلا يمكن الإقراع بينهم ، أقرع بينهم فمن خرجت قرعته قدمناه ، وإن كثروا أو تعذرت القرعة ، كتب الحاكم أسماءهم في رقاع وجعلها بين يديه ومد يده فأخذ رقعة بعد رقعة كما يتفق لأن القرعة قد تعذرت . فإذا قدم رجلا بالسبق أو القرعة أو بالرقعة حكم بينه وبين خصمه ، فإذا فرع صرفه فقال : قم حتى يتقدم من بعدك ، فإن قال الأول : فلي حكومة أخرى ، لم يلتفت إليه وقال : قد حكمت بينك وبين خصمك بحكومة فإما أن تنصرف أو تصبر حتى أفرع من الناس ، لأنه لو قضي بينه وبين كل من يخاصمه أفضي إلى أن يستغرق المجلس لنفسه ، فلهذا لا يزاد على واحدة . فإذا تقدم غيره فإن شاء ادعى على المدعى عليه أولا ، وإن شاء على المدعي الأول ، وإن شاء ادعى المدعى عليه أولا على المدعي الأول فإنه يحكم بينهما ، لأنا
الينابيع الفقهية — صفحة 152 | علي أصغر مرواريد