أنه كان لي ، صدقناه وكلفناه قضاء الدين منه ، فإن قال : ما هو لي ولا حق لي فيه ،
فإما أن يقر به لزيد أو لا يقر به لأحد ، فإن لم يقر به لأحد فالظاهر أنه ملكه وماله ،
وكلفناه القضاء ، وإن قال : هو لزيد ، سألنا زيدا فإن رد الإقرار وقال : ما لي قبله
مال ، قلنا : قد ثبت بالبينة أن المال لك فاقض منه دينك ، لأن أحدا لا يدعيه ، وإن
قال زيد : صدق هو لي ، لم يخل زيد من أحد أمرين : إما أن يكون معه بينة أو لا بينة
معه ، فإن كانت له بينة أن المال له ، كانت بينته أولى من بينة المدعي لأن له اليد بإقرار
المحبوس بأن الدار له ، ومع الحالتين البينة أن الدار للمحبوس فهل يقضي بها لزيد
أم لا ؟
قال قوم : يقضي بها له ، لأن البينة يشهد بها للمحبوس وهو مكذب لها ، ومن
كذب بينة فيما شهدت له به سقطت ، وتكون الدار لزيد ، وقال آخرون : إنا نقضي
بالدار أن يباع في الدين لأن البينة شهدت بشيئين : أحدهما المال للمحبوس ،
والثاني يقضي دينه منها ، فإذا قال : ليست لي ، صدق في حق نفسه ولم يصدق في
حق الغرماء فيباع في الدين .
فإذا فرع منه ولم يبق له مال نادى منادي القاضي ثلاثا " إن فلانا قضي بينه وبين
خصمه ، فإن كان له خصم فليحضر " ، فإن حضر حكم بينهما ، وإن لم يحضر له
خصم أطلقه بغير يمين .
الجواب الثاني : يقول : حبست في حد قذف أو قصاص ، فإذا قال هذا ويسأل
الحابس الاستيفاء له استوفاه في الحال ، فإذا قضي بينهما نادى على ما مضى .
الجواب الثالث : قال : حبست على تعديل البينة لأن المدعي أقام شاهدين فلم
يعرف الحاكم عدالتهما فحبسني حتى يعرف ذلك من حالهما ، فالكلام في أصل
المسألة هل يحبس لهذا أم لا ؟ قال قوم : يحبس لأن الذي عليه أن يقيم البينة والذي
بقي على الحاكم من معرفة العدالة ، ولأن الأصل العدالة حتى يعرف غيرها ، وقال
الينابيع الفقهية — صفحة 93
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص٩٣