نص الكتاب أو سنة أو إجماعا أو قياسا لا يحتمل إلا معنى واحدا فإن ذلك ينكر
عليه .
وقد ذكرنا ما عندنا إنه إن أصاب الحق نفذ حكمه ، ولا يعترض عليه ، وإن أخطأ
وجب على كل من حضره أن ينبهه على خطأه ، ولا قياس عندنا في الشرع
ولا اجتهاد ، وليس كل مجتهد مصيبا .
وينبغي أن يحضر عنده شهود البلد ، فإن كان ذا جانب واحد أحضرهم ، وإن
كان ذا جانبين أحضرهم عنده ليستوفي بهم في الحقوق ويثبت بهم الحجج
والمحاضر والسجلات .
فأما موضع جلوسهم ، فإن كان الحاكم يحكم بعلمه ، فإن شاء استدناهم
وإن شاء باعدهم ، لأنه إذا كان يقضي بعلمه فمتى أقر عنده مقر بحق ثم رجع عنه
حكم عليه بعلمه ، ولا يحتاج إلى شاهد على إقراره ، وإن كان ممن لا يقضي بعلمه
استدناهم إليه بحيث يسمعون كلام الخصمين كي لا يقر منهم مقر ثم يرجع عنه ، فإذا
رجع عنه شهد به عنده شاهدان وحكم عليه بالبينة لا بعلمه .
فإذا جلس للقضاء فأول شئ ينظر فيه حال المجسين في حبس المعزول لأن
الحبس عذاب فيخلصهم منه ، ولأنه قد يكون منهم من تم عليه الحبس بغير حق .
فإذا ثبت هذا فترتيب ذلك أن يبعث إلى الحبس ثقة يكتب اسم كل واحد منهم
في رقعة مفردة ، ويكتب اسم من حبسه وبما ذا حبسه ، فإذا فرع من هذا نادى في
البلد إلى ثلاثة أيام " إن القاضي فلان ينظر في أمر المحبسين ، فمن كان له على
محبوس حق فليحضر يوم كذا " ويأخذ الوعد اليوم الرابع ، فيخرج في الرابع إلى
مجلسه على الوجه الذي ذكرناه ، فيخرج رقعة فينادي مناديه " هذه رقعة فلان بن فلان
المحبوس فمن كان خصمه فليحضر " ، فإذا حضر خصمه بعث إليه فأخرجه ثم يخرج
رقعة أخرى ، ويصنع مثل ذلك حتى يحضر عنده العدد الذي يتمكن أن يفصل بينهم
وبين خصومهم ، فإذا اجتمعوا أخرج الرقعة الأولى فيقول : أين خصمه ، فإذا حضرا
الينابيع الفقهية — صفحة 91
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص٩١