تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الينابيع الفقهية — صفحة 92

مساهمون:

ص٩٢
عنده لم يسأل الحابس لم حسبته ؟ لأنه ما حبسه إلا بحق لكنه يسأل المحبوس فيقول له : هذا خصمك ؟ فإذا قال : نعم ، قال له : بما ذا حبسك ؟ فالجواب ينقسم خمسة أقسام : الجواب الأول : يقول : حبسني بدين وأنا به ملي وفي غنى ، قيل له : فاقض دينك ، فإن النبي عليه السلام قال : مطل الغني ظلم ، فإن فعلت وإلا حبسناك حتى تقضيه ، وإن قال : الدين علي وأنا معسر لا أقدر على قضائه ، نظرت في سبب الدين : فإن كان مال حصل في يديه كالقرض والشراء والصلح والغصب ونحو ذلك لم يقبل قوله بالإعسار ، لأن الأصل الغنى وحصول المال حتى يثبت زواله . فإن كان سبب ثبوته من غير مال حصل في يديه كالمهر وأرش الجناية وإتلاف مال الغير ونحو ذلك ، نظرت : فإن عرف له مال غير هذا كالميراث والغنيمة ونحو ذلك لم يقبل قوله أيضا في الإعسار ، لأن الأصل المال ، فإن أقام البينة بهلاك المال وأنه معسر فالقول قوله بغير يمين ، لأن الظاهر ما قامت به البينة . وأما إن كان سببه غير مال حصل في يديه ولم يعرف له مال أصلا فالقول قوله لأن الأصل أن لا مال ، مع يمينه لجواز أن يكون له مال . فإذا ثبت أن القول قوله مع يمينه إذا كان الأصل الفقر والعدم نظرت : فإن لم يكن مع المدعي بينة بالمال حلف المدعى عليه أن لا مال له ، فإذا حلف نادى منادي القاضي ثلاثا " إن فلانا قد فصل بينه وبين خصمه فهل له من خصم " ؟ فإن حضر نظر بينهما وإن لم يظهر له خصم أطلقه بغير يمين أنه لا خصم له ، لأن الظاهر أنه حبس لخصم واحد حتى يعلم غيره . وأما إن كان مع المدعي بينة بأن له مالا نظرت : فإن أبهمت البينة الشهادة ولم يعين المال ، لم تسمع شهادته ، لأنها بمجهول ، وإن عينت المال فقال : له الدار الفلانية والعقار الفلاني ، سألناه عنه فإن قال : صدقت البينة المال لي وقد ذهب عني