خصمه وأنه حبسه حكم بها عليه ، وإن لم يكن معه بينة بحال نادى منادي الحاكم
بذلك ، فإن لم يظهر له خصم فالقول قوله مع يمينه أنه لا خصم له ، ويطلقه ، لأن
الظاهر أنه ما حبسه محالا وأنه حبسه بخصم له عليه حق .
فإذا فرع من النظر في أمر المحبسين نظر بعد ذلك في أمر الأوصياء : وقد يكون
الوصي في أمر الأطفال والمجانين من أولاده وأموالهم ، وقد يكون وصيا بتفرقة
الثلث أو وصيا منهما ، وإنما قلنا يقدم النظر في أمر الأطفال والمجانين ، لأن هؤلاء
لا يعبرون عن نفوسهم ، ولا يمكنهم المطالبة بحقوقهم ، وتفرقة الثلث إذا كان على
أقوام غير معينين لم يمكنهم المطالبة بحقوقهم ، فكان النظر في أمر من لا يمكنه
المطالبة بحقه أولى ، فإذا ثبت هذا نظر في وصي وصي .
فإذا نظر في ذلك لم يخل من أحد أمرين : إما أن يكون الحاكم الذي قبله قد
أنفذ الوصية إليه وقضى بصحتها أو لم يفعل ذلك .
فإذا كان قد أنفذ الوصية إليه نظر في أمره : فإن وجده ثقة قويا أقر على نظره ،
لأن الثقة لا يجور ، والقوي لا يضعف عن النظر فيها ، وإن وجده فاسقا عزله لأنه
موضع ولاية وأمانة والفسق ينافي ذلك ، وإن وجده ضعيفا ثقة أقره على النظر لأنه
أمين ، وضم إليه غيره لضعفه عن النظر .
وإن كان الحاكم الأول لم ينفذ الوصية إليه لم يخل الوصي من أحد أمرين : إما
أن يكون قد تصرف أو لم يكن تصرف .
فإن لم يكن تصرف في شئ نظر فيه : فإن كان ثقة قويا أقره عليها وأمضاها
له ، وإن كان فاسقا عزله ، وإن كان ثقة ضعيفا أقره على النظر لأن الموصي رضي
به ، وضم إليه غيره لعجزه عن النظر .
وإن كان الوصي قد تصرف بأن فرق الثلث نظرت : فإن كان ثقة نفذ تصرفه ،
وإن كان فاسقا نظرت في أهل الثلث : فإن كانوا معينين فقد وقعت التفرقة موقعها لا
لأن الوصي تصرف بحق ، لكن لأنه قد وصل كل ذي حق إلى حقه ، ولو وصل حقه
الينابيع الفقهية — صفحة 95
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص٩٥