إليه بغير تسليم الوصي إليه صح ، كذلك هاهنا ، وإن كان أهل الثلث غير معينين
مثل أن أوصى به للفقراء والمساكين ، فعلى الوصي الضمان ، لأنه تعدى فيه ، لأنه
غير وصي فلا فصل بينه وبين الأجنبي فيضمنه القاضي ذلك المال ، ويقيم أمينا
يفرقه في أهله .
فإذا فرع من الأوصياء نظر في أمر الأمناء : وقد يكون أمينا في مواضع ، منها أن
يموت الرجل ويخلف مالا وأطفالا ومجانين ، ويكون موته من غير وصية فينصب
الحاكم أمينا ينظر لهم ، وقد يكون أوصى بتفرقة ثلثه مطلقا ولم يسند ذلك إلى
وصي ، فالحاكم ينصب أمينا لتفرقة ثلثه ، أو يكون الوصي يفسق فينصب الحاكم
مكانه أمينا ، وقد يضعف الوصي فيضم إليه أمينا ، فينظر في أمر أمين أمين
كالأوصياء سواء فإن وجد الأمين ثقة قويا أقره ، وإن وجده فاسقا عزله ونصب غيره ،
وإن وجده ثقة ضعيفا أقره وضم إليه أمينا آخر ليعينه على النظر ، وجملته أن أمين
الحاكم كوصي الوالد وقد فسرناه .
فإذا فرع من الأمناء نظر في الضوال واللقطة :
أما الضوال فما كان من البهائم التي لا تلتقط بل تحفظ لصاحبها ، وهو ما
امتنع من صغار السباع لقوته كالإبل والبقر والحمير والبغال ، أو امتنع لخفته كالظباء
والطيور ، فهذه تحفظ لأربابها يجعلها الإمام في الحمى ترعى فيه .
وأما اللقطة فكل مال إذا لم يحفظ هلك ، كالغنم والثياب والأثمار
والحبوب ، فإذا وجد الرجل شيئا من هذا فهو لقطة لا نظر للحاكم فيها ما لم يحل
الحول عليها ، فإذا حال الحول فللملتقط أن يتملكها ولا اعتراض عليه فيها ، وقد
يكون في الناس من لا يرى التملك فيدفعها إلى القاضي ليحفظها على مالكها .
فإذا كان عنده شئ من اللقطة فالحاكم يصنع ما يراه مصلحة ، فإن كان مما
يخاف هلاكه كالغنم والحيوان ، أو لا يخاف لكن في حفظه مؤونة كالأموال الجافية
باعها وحفظ ثمنها ، وإن لم يكن في حفظها مؤونة ولا غرر كالأثمان والجواهر
الينابيع الفقهية — صفحة 96
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص٩٦