تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الينابيع الفقهية — صفحة 90

مساهمون:

ص٩٠
النظر إليه ، فيدفع ما في يديه إليه ، فإذا حصل الديوان عنده خرج إلى المجلس الذي يجلس فيه للقضاء راكبا إن كان له مركوب أو ماشيا إن لم يكن له مركوب ، وكلما مر بقوم سلم عليهم من على يمينه وشماله ، لما روي عن النبي عليه السلام أنه قال : يسلم الراكب على الماشي والقائم على القاعد ، والقليل على الكثير ، فإذا وصل إلى مجلسه سلم إلى من سبق إليه من الوكلاء والخصوم . فإن كان مجلسه في المسجد صلى حين يدخله ركعتين تحية المسجد ، لما روي عن النبي عليه السلام أنه قال : إذا دخل أحدكم المسجد فلا يجلس حتى يصلي ركعتين ، وإن لم يكن المكان مسجدا كان بالخيار بين أن يصلي ركعتين إن كان وقتا يجوز النافلة فيه وبين أن يترك ، ويفرش له ما يجلس عليه من حصير أو بساط أو غيره ، ولا يجلس على التراب ولا على بارية المسجد لأنه أهيب له في عين الخصوم وأنفذ لأمره ، ويجلس عليه وحده ليتميز من غيره عند تقدم الخصم إليه ، ويكون متوجها إلى القبلة لما روي عن النبي عليه السلام أنه قال : خير المجالس ما استقبل به القبلة ، فإذا جلس يكون على رأسه ثقة يرتب الناس يقدم السابق فالسابق والأول فالأول ، ولا يقدم من تأخر ويؤخر من تقدم لأن السابق أحق من غيره . ثم ينظر فيه : فإن كان يكتب لنفسه كتب ما يحتاج إليه وإن لم يكن يكتب لنفسه اتخذ كاتبا ثقة حافظا ، ويجلسه بين يديه بالقرب منه ، بحيث يشاهد ما يكتبه ، وسنبين صفة الكتاب فيما بعد . وينبغي أن يكون في مجلسه أهل العلم من أهل الحق ، وعند المخالف من أهل كل مذهب واحد حتى إن حدثت حادثة يفتقر فيها إلى أن يسألهم عنها ليتذكر جوابه فيها ودليله عليها ، فإن كانوا بالقرب ذاكرهم ، وإن كانوا بالبعد استدعاهم إليه ، وإذا حكم بحكم فإن وافق الحق لم يكن لأحد أن يعارضه فيه وإن أخطأ وجب عليهم أن ينبهوه عليه . وقال المخالف : ليس لأحد أن يرد عليه وإن حكم بالباطل عنده ، لأنه إذا كان حكمه باجتهاده وجب عليه العمل به ، فلا يعترض عليه بما هو فرضه ، إلا أن يخالف