فأما التكفير بالعتق فإن أذن له المولى فيه وملكه ذلك أو أعتق عنه سيده
باذنه صح ، وقال قوم : لا يصح بحال ، لأن العتق يقتضي الولاء ، والولاء يقتضي
فالولاية والإرث ، وليس العبد من أهل الولاية ولا الإرث ، وعندنا إن ذلك يصح
لأنه لا يقتضي الولاء لأنا قد بينا أن العتق في الكفارات والواجبات لا ولاء لأحد
عليه بسبب العتق ، بل هو سائبة .
فإذا ثبت أن العبد من أهل الصوم فأراد الصوم ، فهل لسيده منعه أم لا ؟
نظرت : فإن حلف وحنث بإذن سيده لم يكن له منعه منه ، لأنه صوم لزمه باذنه
فهو كما لو أذن في النكاح فنكح ، كان له الإنفاق من كسبه بغير إذنه ، لأن سبب
وجوبه عليه باذنه ، وإن كان الحلف بغير إذنه والحنث باذنه فكذلك أيضا لأن
التكفير بالحنث والوجوب عقيب الحنث .
وإن كان العقد والحنث معا بغير إذنه لم يكن له الصيام بغير إذنه لأنه ألزم
نفسه صوما بغير إذنه ، وأما إن كان العقد باذنه والحنث بغير إذنه قال قوم : له
الصيام لأن سبب الوجوب كان باذنه ، وقال آخرون - وهو الصحيح عندنا - : أنه
ليس له الصيام بغير إذنه ، لأنه إذا أذن له في اليمين فقد منعه من الحنث بها .
وكل موضع قلنا : له منعه منه ، فإن أراد أن يصوم في وقت يضعف فيه في
بدنه وعمله وهو نهار الصيف كان له منعه ، فإن خالفه وصام وقع موقعه ، ويقوى
في نفسي أنه لا يقع موقعه ، وكذلك نقول : إذا حج بغير إذنه لا تقع موقعها .
وإن كان الزمان معتدلا لا يضر به الصوم كزمان الشتاء وما جاوره فليس له
منعه منه ، لأنه لا ضرر على سيده فيه ، قال قوم : وعلى هذا لو صام العبد تطوعا في
هذه الأوقات لم يكن لمولاه منعه ، لأنه لا ضرر عليه ، وعموم أخبارنا يمنع منه .
إذا حلف العبد لم يخل من أحد أمرين : إما أن يحنث وهو حر أو يحنث وهو
عبد ، فإن حنث وهو حر فإن أعتقه سيده بعد عقد اليمين وقبل الحنث ثم خالف
وحنث فهو في الكفارة كالحر ، وإن حنث وهو عبد ففرضه الصيام ، فإن أعتق
نظرت : فإن كان بعد أن كفر بالصيام فلا كلام ، وإن كان قبل أن يكفر بالصيام ،
الينابيع الفقهية — صفحة 82
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص٨٢