تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الينابيع الفقهية — صفحة 82

مساهمون:

ص٨٢
فأما التكفير بالعتق فإن أذن له المولى فيه وملكه ذلك أو أعتق عنه سيده باذنه صح ، وقال قوم : لا يصح بحال ، لأن العتق يقتضي الولاء ، والولاء يقتضي فالولاية والإرث ، وليس العبد من أهل الولاية ولا الإرث ، وعندنا إن ذلك يصح لأنه لا يقتضي الولاء لأنا قد بينا أن العتق في الكفارات والواجبات لا ولاء لأحد عليه بسبب العتق ، بل هو سائبة . فإذا ثبت أن العبد من أهل الصوم فأراد الصوم ، فهل لسيده منعه أم لا ؟ نظرت : فإن حلف وحنث بإذن سيده لم يكن له منعه منه ، لأنه صوم لزمه باذنه فهو كما لو أذن في النكاح فنكح ، كان له الإنفاق من كسبه بغير إذنه ، لأن سبب وجوبه عليه باذنه ، وإن كان الحلف بغير إذنه والحنث باذنه فكذلك أيضا لأن التكفير بالحنث والوجوب عقيب الحنث . وإن كان العقد والحنث معا بغير إذنه لم يكن له الصيام بغير إذنه لأنه ألزم نفسه صوما بغير إذنه ، وأما إن كان العقد باذنه والحنث بغير إذنه قال قوم : له الصيام لأن سبب الوجوب كان باذنه ، وقال آخرون - وهو الصحيح عندنا - : أنه ليس له الصيام بغير إذنه ، لأنه إذا أذن له في اليمين فقد منعه من الحنث بها . وكل موضع قلنا : له منعه منه ، فإن أراد أن يصوم في وقت يضعف فيه في بدنه وعمله وهو نهار الصيف كان له منعه ، فإن خالفه وصام وقع موقعه ، ويقوى في نفسي أنه لا يقع موقعه ، وكذلك نقول : إذا حج بغير إذنه لا تقع موقعها . وإن كان الزمان معتدلا لا يضر به الصوم كزمان الشتاء وما جاوره فليس له منعه منه ، لأنه لا ضرر على سيده فيه ، قال قوم : وعلى هذا لو صام العبد تطوعا في هذه الأوقات لم يكن لمولاه منعه ، لأنه لا ضرر عليه ، وعموم أخبارنا يمنع منه . إذا حلف العبد لم يخل من أحد أمرين : إما أن يحنث وهو حر أو يحنث وهو عبد ، فإن حنث وهو حر فإن أعتقه سيده بعد عقد اليمين وقبل الحنث ثم خالف وحنث فهو في الكفارة كالحر ، وإن حنث وهو عبد ففرضه الصيام ، فإن أعتق نظرت : فإن كان بعد أن كفر بالصيام فلا كلام ، وإن كان قبل أن يكفر بالصيام ،
الينابيع الفقهية — صفحة 82 | علي أصغر مرواريد