تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الينابيع الفقهية — صفحة 85

مساهمون:

ص٨٥
ما هو ؟ فقال قوم : السكنى بالبدن دون العيال والمال ، فمن سكن ببدنه حنث وإن نقل المال والعيال ، وإن انتقل بنفسه بر في يمينه وإن لم ينقل العيال والمال . وقال بعضهم : السكنى بنفسه وبالعيال دون المال ، وقال آخرون : ببدنه وبالعيال والمال ، وقال بعضهم : إن بقي من ماله ما يمكن سكنى الدار معه فما نقل المال ، وإن بقي ما لا يمكن سكنى الدار معه فقد نقل المال وبر في يمينه ، فكأنه فسر المذهب والأول أقوى عندي . إذا كان مساكنا لغيره في مسكن فحلف وهما في المسكن ، لا ساكنته ، فإن أقام بعد يمينه بمدة يمكنه الخروج فلم يفعل حنث ، لأن الاستدامة كالابتداء ، وإن خرجا أو خرج أحدهما عقيب يمينه من غير فصل لم يحنث ، لأنه بالخروج قد ترك المساكنة ، ولا فرق بين السكنى والمساكنة أكثر من أنه إذا حلف " لا سكنت " تعلق اليمين بفعله وحده ، وإذا حلف " لا ساكنته " تعلق به وبمن ساكنه . إذا حلف لا ساكنته وكان مساكنا له في مكان واحد قال بعضهم : إن حصل بينهما حاجز من جدار ونحوه لم يحنث ، هذا إذا خرج عقيب اليمين وبنى بينهما حاجز ثم سكناها فأما إن أقام في الموضع حتى يبني بينهما حاجز ، فإنه يحنث . فإذا ثبت هذا فالكلام في بيان ما هو موضع المساكنة وما ليس بموضع لها . وجملته إذا كانا في حجرتين لكل واحد منهما باب منفرد ، والحجرتان في درب واحد نافذ أو غير نافذ ، أو كانتا في دار كبيرة لكل واحدة منهما باب مفرد أو كانا في بيتين في هذه الخانات المعدة للمساكين فكل هذا ليس بمساكنة ، لأنه لا يقال : " مسكنهما " ولكنه يقال : " مسكن كل واحد منهما في الخان " ولا يقال : " هو مساكنة في الخان " وهكذا لو كان كل واحد منهما في بيت مفرد له باب مغلق في دار كبيرة فالحكم فيه كالخان .