ما هو ؟ فقال قوم : السكنى بالبدن دون العيال والمال ، فمن سكن ببدنه حنث وإن
نقل المال والعيال ، وإن انتقل بنفسه بر في يمينه وإن لم ينقل العيال والمال .
وقال بعضهم : السكنى بنفسه وبالعيال دون المال ، وقال آخرون : ببدنه
وبالعيال والمال ، وقال بعضهم : إن بقي من ماله ما يمكن سكنى الدار معه فما نقل
المال ، وإن بقي ما لا يمكن سكنى الدار معه فقد نقل المال وبر في يمينه ، فكأنه
فسر المذهب والأول أقوى عندي .
إذا كان مساكنا لغيره في مسكن فحلف وهما في المسكن ، لا ساكنته ، فإن
أقام بعد يمينه بمدة يمكنه الخروج فلم يفعل حنث ، لأن الاستدامة كالابتداء ، وإن
خرجا أو خرج أحدهما عقيب يمينه من غير فصل لم يحنث ، لأنه بالخروج قد
ترك المساكنة ، ولا فرق بين السكنى والمساكنة أكثر من أنه إذا حلف " لا
سكنت " تعلق اليمين بفعله وحده ، وإذا حلف " لا ساكنته " تعلق به وبمن
ساكنه .
إذا حلف لا ساكنته وكان مساكنا له في مكان واحد قال بعضهم : إن
حصل بينهما حاجز من جدار ونحوه لم يحنث ، هذا إذا خرج عقيب اليمين وبنى
بينهما حاجز ثم سكناها فأما إن أقام في الموضع حتى يبني بينهما حاجز ، فإنه
يحنث .
فإذا ثبت هذا فالكلام في بيان ما هو موضع المساكنة وما ليس بموضع
لها .
وجملته إذا كانا في حجرتين لكل واحد منهما باب منفرد ، والحجرتان في
درب واحد نافذ أو غير نافذ ، أو كانتا في دار كبيرة لكل واحدة منهما باب مفرد
أو كانا في بيتين في هذه الخانات المعدة للمساكين فكل هذا ليس بمساكنة ، لأنه
لا يقال : " مسكنهما " ولكنه يقال : " مسكن كل واحد منهما في الخان " ولا
يقال : " هو مساكنة في الخان " وهكذا لو كان كل واحد منهما في بيت مفرد له
باب مغلق في دار كبيرة فالحكم فيه كالخان .
الينابيع الفقهية — صفحة 85
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص٨٥