وإن لم يصح إضافته إلى جميع المدة بل يصح إضافته إلى ابتدائها تعلق
الحنث بالابتداء دون الاستدامة ، كقوله : لا تزوجت ولا تطهرت ولا بعته هذا
الثوب ولا وهبت له هذه الناقة ، لا يصح إضافته إلى جميع المدة ، فلا يقال :
تزوجتها شهرا ، ولا تطهرت شهرا ولا بعته هذا الثوب شهرا ، بل يقال : بعته منذ
شهر وتطهرت منذ الغداة .
وأما إذا حلف فقال : والله لا دخلت هذه الدار ، وهو في جوفها ، فاستدام
الكون فيها ، فإنه لا يحنث فيه ، وقال بعضهم : يحنث .
إذا كان ساكنا في دار فحلف لا سكن فيها ، فمتى استدام السكنى حنث لأن
السكنى تقع على الابتداء والاستدامة ، ألا ترى أنه يقول سكنتها شهرا ولم يرد " قد
ابتدأت سكناها شهرا " وإنما أراد ابتدأت بالسكنى واستدامته شهرا .
فإذا تقرر هذا نظرت : فإن كان فيها فأقام عقيب يمينه مدة يمكنه الخروج
منها فلم يفعل ، حنث عند بعضهم ، وقال قوم : إن أقام يوما وليلة حنث وإن أقام
أقل من ذلك لم يحنث ، والأول أقوى ، فأما إن خرج عقيب يمينه من غير وقفة لم
يحنث في جميعه بلا خلاف إلا شاذا منهم ، فإنه قال : يحنث ولا سبيل له إلى البر ،
لأنه يحنث باستدامة السكنى ، وخروجه منها عقيب يمينه سكون فيها ، فوجب أن
يحنث ، والأول أصح .
فإذا ثبت أنه لا يحنث ، فإن عاد بعد أن خرج منها لنقل رحله أو عيادة
مريض أو لغير سكنى لم يحنث ، لأن اليمين قد انقطعت بالخروج فإذا عاد إليها
لم يحنث ، هذا إذا أقام عقيب يمينه للسكنى أو لم يقم .
فأما إن أقام عقيب يمينه لا للسكنى ولكن لنقل الرحل والمال ، قال بعضهم :
يحنث ، وقال آخرون : إن أقام عقيب يمينه لجمع الرحل والمال ونقل العيال لم
يحنث ، بناه على أصله أن السكنى ما كان بالبدن والمال والعيال معا ، فإذا أقام
لنقل هذا لم يكن ساكنا ، وهو الذي يقوى في نفسي .
فإذا ثبت أنه لا يحنث بترك السكنى ويحنث به ، فالكلام في ثبات السكنى
الينابيع الفقهية — صفحة 84
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص٨٤