تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الينابيع الفقهية — صفحة 84

مساهمون:

ص٨٤
وإن لم يصح إضافته إلى جميع المدة بل يصح إضافته إلى ابتدائها تعلق الحنث بالابتداء دون الاستدامة ، كقوله : لا تزوجت ولا تطهرت ولا بعته هذا الثوب ولا وهبت له هذه الناقة ، لا يصح إضافته إلى جميع المدة ، فلا يقال : تزوجتها شهرا ، ولا تطهرت شهرا ولا بعته هذا الثوب شهرا ، بل يقال : بعته منذ شهر وتطهرت منذ الغداة . وأما إذا حلف فقال : والله لا دخلت هذه الدار ، وهو في جوفها ، فاستدام الكون فيها ، فإنه لا يحنث فيه ، وقال بعضهم : يحنث . إذا كان ساكنا في دار فحلف لا سكن فيها ، فمتى استدام السكنى حنث لأن السكنى تقع على الابتداء والاستدامة ، ألا ترى أنه يقول سكنتها شهرا ولم يرد " قد ابتدأت سكناها شهرا " وإنما أراد ابتدأت بالسكنى واستدامته شهرا . فإذا تقرر هذا نظرت : فإن كان فيها فأقام عقيب يمينه مدة يمكنه الخروج منها فلم يفعل ، حنث عند بعضهم ، وقال قوم : إن أقام يوما وليلة حنث وإن أقام أقل من ذلك لم يحنث ، والأول أقوى ، فأما إن خرج عقيب يمينه من غير وقفة لم يحنث في جميعه بلا خلاف إلا شاذا منهم ، فإنه قال : يحنث ولا سبيل له إلى البر ، لأنه يحنث باستدامة السكنى ، وخروجه منها عقيب يمينه سكون فيها ، فوجب أن يحنث ، والأول أصح . فإذا ثبت أنه لا يحنث ، فإن عاد بعد أن خرج منها لنقل رحله أو عيادة مريض أو لغير سكنى لم يحنث ، لأن اليمين قد انقطعت بالخروج فإذا عاد إليها لم يحنث ، هذا إذا أقام عقيب يمينه للسكنى أو لم يقم . فأما إن أقام عقيب يمينه لا للسكنى ولكن لنقل الرحل والمال ، قال بعضهم : يحنث ، وقال آخرون : إن أقام عقيب يمينه لجمع الرحل والمال ونقل العيال لم يحنث ، بناه على أصله أن السكنى ما كان بالبدن والمال والعيال معا ، فإذا أقام لنقل هذا لم يكن ساكنا ، وهو الذي يقوى في نفسي . فإذا ثبت أنه لا يحنث بترك السكنى ويحنث به ، فالكلام في ثبات السكنى