الثلث ، فإن وفي بها وإلا كملت من صلب ماله ، والأول أقوى عندي .
وإن كانت الكفارة على التخيير مثل كفارة الأيمان وغيرها نظرت : فإن
مات من غير وصية فالواجب الإطعام لأنه أقل ما يكفر به عن نفسه حال حياته
فإن أطعموا أو كسوا جاز ، وإن أرادوا العتق قال قوم : لا يجوز لأنها ما وجبت
عليه ، والثاني يصح وهو الصحيح عندي ، لأنها واجب مخير فيها .
وأما إن مات عن وصية فلا فصل بين أن يقول : أعتقوا من صلب مالي أو من
الثلث أو يطلق ، فإنها من الثلث ، لأن الواجب الإطعام ، فإذا عدل إلى غيره علم أنه
أراد أن يكون من الثلث ، فإن خرجت من الثلث أعتق عنه ، وإن كان الثلث لا يفي
أفرد من التركة قدر الإطعام وأخرج ثلث ما بقي ، وضم الثلث إلى قيمة الإطعام
ونظرت : فإن لم يف ذلك برقبة تجزئ عنه سقطت الرقبة وأطعم عنه ، وإن كان
يفي برقبة تجزئ عنه قال قوم : يعتق عنه الرقبة ، وقال بعضهم : الوصية تسقط
ويطعم عنه ، والأول أصح عندي .
فصل : في كفارة يمين العبد :
فرض العبد في الكفارات الصوم ، سواء كانت الكفارة مرتبة مثل كفارة
الظهار والوطء والقتل ، أو كانت مخيرة ككفارة اليمين ، لأن العبد لا يملك فهو
غير واجد ، فإن أراد أن يكفر بالمال نظرت : فإن كفر بغير إذن سيده لم يكن له ،
لأنه لا ملك له ، ولا إذن منه ، وإن ملكه سيده مالا فأراد التكفير بالمال فالكلام في
فصلين : في العتق وغير العتق .
فأما غير العتق من الإطعام والكسوة ، فعندنا إن أذن له فكفر عن نفسه أو
كفر عنه سيده فإنه يجزئه ، وقال بعضهم : لا يجزئه في الحالين ، وهو قوي لأنه وإن
ملكه مولاه لا يملك عندنا ، والأول أظهر في رواياتنا ، وعلى ذلك إذا اشترى العبد
بإذن مولاه عندنا يصح فأما المال الذي ملكه فلا زكاة على أحد فيه ، لا المولى ولا
المملوك .
الينابيع الفقهية — صفحة 81
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص٨١