تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الينابيع الفقهية — صفحة 83

مساهمون:

ص٨٣
فهو حين الوجوب عبد وحين الأداء حر ، بنينا على الأقوال : فمن قال : الاعتبار بحال الأداء ، فهو حال الأداء حر فإن كان موسرا كفر بالمال ، وإن كان معسرا كان فرضه الصيام ، ومن قال : الاعتبار بأغلظ الأحول ، اعتبر أغلظ الأحوال من حين العتق إلى حين الأداء ، ولا يعتبر من حال الوجوب إلى حين العتق ، لأنه قبل العتق لا يملك . ومن قال : الاعتبار بحال الوجوب ففرضه الصيام ، فإن أراد أن يكفر بالمال فالصحيح أن ذلك له إن شاء كفر بالعتق أو بالكسوة أو بالإطعام ، كالحر المعسر حين الوجوب فرضه الصيام ، فإن كفر بالمال فقد عدل إلى ما هو أولى . ومن الناس من قال : إن أراد أن يكفر بالعتق لم يكن له وإن أراد أن يكفر بالكسوة أو الإطعام فعلى قولين : اعتبارا بحال الوجوب وحين الإخراج ، وقد قلنا في ما تقدم : أن المراعي عندنا حال الإخراج ، فعلى هذا يعتبر حال الإخراج فإن كان موسرا فعليه التكفير بالمال ، وإن كان معسرا فعليه الصيام . إذا حلف وحنث من نصفه حر ونصفه عبد ، لم يخل من أحد أمرين : إما أن يكون موسرا بما فيه من الحرية أو معسرا ، فإن كان معسرا ففرضه الصيام ، لأنه أسوأ حالا من الحر المعسر ، وإن كان موسرا بما فيه من الحرية صح منه العتق عندنا ، لأنه لا يقتضي الولاء عندنا ، وعندهم لا يصح لأنه يقتضي الولاء ، وأما الإطعام والكسوة فإنهما يصحان منه ، ولا يصح منه الصيام بلا خلاف ، وقال بعض الشواذ : فرضه الصيام . كل من منع نفسه فعلا من الأفعال بعقد يمين فاستدام ذلك الفعل فهل يحنث باستدامته ؟ اعتبرت ذلك بمدة من الزمان ، فإن صح إضافة ذلك الفعل إلى جميعها كانت الاستدامة كالابتداء ، كما لو حلف لا لبست ، لا ركبت هذه الدابة ، لا سكنت هذه الدار لا أقمت فيها ، لا ساكنت فلانا ، فإنه يحنث بالاستدامة كما يحنث بالابتداء ، لأنه يصح أن يقول : لا لبستها شهرا ولا ركبتها شهرا ، وكذلك السكنى والمساكنة والإقامة .