فهو حين الوجوب عبد وحين الأداء حر ، بنينا على الأقوال :
فمن قال : الاعتبار بحال الأداء ، فهو حال الأداء حر فإن كان موسرا كفر
بالمال ، وإن كان معسرا كان فرضه الصيام ، ومن قال : الاعتبار بأغلظ الأحول ،
اعتبر أغلظ الأحوال من حين العتق إلى حين الأداء ، ولا يعتبر من حال الوجوب
إلى حين العتق ، لأنه قبل العتق لا يملك .
ومن قال : الاعتبار بحال الوجوب ففرضه الصيام ، فإن أراد أن يكفر بالمال
فالصحيح أن ذلك له إن شاء كفر بالعتق أو بالكسوة أو بالإطعام ، كالحر
المعسر حين الوجوب فرضه الصيام ، فإن كفر بالمال فقد عدل إلى ما هو أولى .
ومن الناس من قال : إن أراد أن يكفر بالعتق لم يكن له وإن أراد أن يكفر
بالكسوة أو الإطعام فعلى قولين : اعتبارا بحال الوجوب وحين الإخراج ، وقد قلنا
في ما تقدم : أن المراعي عندنا حال الإخراج ، فعلى هذا يعتبر حال الإخراج فإن
كان موسرا فعليه التكفير بالمال ، وإن كان معسرا فعليه الصيام .
إذا حلف وحنث من نصفه حر ونصفه عبد ، لم يخل من أحد أمرين : إما أن
يكون موسرا بما فيه من الحرية أو معسرا ، فإن كان معسرا ففرضه الصيام ، لأنه
أسوأ حالا من الحر المعسر ، وإن كان موسرا بما فيه من الحرية صح منه العتق
عندنا ، لأنه لا يقتضي الولاء عندنا ، وعندهم لا يصح لأنه يقتضي الولاء ، وأما
الإطعام والكسوة فإنهما يصحان منه ، ولا يصح منه الصيام بلا خلاف ، وقال
بعض الشواذ : فرضه الصيام .
كل من منع نفسه فعلا من الأفعال بعقد يمين فاستدام ذلك الفعل فهل
يحنث باستدامته ؟ اعتبرت ذلك بمدة من الزمان ، فإن صح إضافة ذلك الفعل
إلى جميعها كانت الاستدامة كالابتداء ، كما لو حلف لا لبست ، لا ركبت هذه
الدابة ، لا سكنت هذه الدار لا أقمت فيها ، لا ساكنت فلانا ، فإنه يحنث بالاستدامة
كما يحنث بالابتداء ، لأنه يصح أن يقول : لا لبستها شهرا ولا ركبتها شهرا ،
وكذلك السكنى والمساكنة والإقامة .
الينابيع الفقهية — صفحة 83
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص٨٣