وقال بعضهم : الشراء باطل ، فإذا ثبت أنه صحيح فإن أعتق صح العتق ، وإن
امتنع منه فهل يجبر عليه أم لا ؟ قال قوم : يجبر عليه ، فعلى هذا لا خيار للبائع ،
والثاني لا يجبر عليه فعلى هذا البائع بالخيار ، والأول أقوى وأي الأحوال كان
فمتى أعتقه عن كفارته لم يجزئه لأنه إن قلنا : يجبر عليه ، فقد وجب العتق من غير
الكفارة فلا يجزئه ، وإن قلنا : للبائع الخيار ، لم يجزئه أيضا لأنه عتق مستحق
بسبب متقدم .
وأما المدبر والمعتق بصفة فإنه يجزئ بلا خلاف لأنه عبد قن ، وأم الولد
يجزئ عندنا وعندهم لا يجزئ ، لأن عندنا مملوكة يجوز بيعها وعندهم تستحق
بحرمة الولادة ، ولا يجزئ المكاتب عندنا بحال ، وقال قوم : إن أدى من مكاتبته
شيئا لم يجزئه ، وإن لم يكن أدى أجزأ .
قد ذكرنا أن كفارة اليمين تجمع تخييرا وترتيبا ، وأن التخيير في أولها بين
ثلاثة ، إطعام وكسوة وعتق ، فإن لم يقدر على واحد منها انتقل إلى الصيام وهو
الثلاثة أيام ، ومن شرط الصيام التتابع عندنا ، وقال بعضهم : يجوز التفريق .
إذا تلبس بصوم التتابع في الشهرين ثم أفطر فإن كان من عذر من قبل الله
مثل المرض والحيض فإنه يبني على كل حال ، وإن كان لغير عذر أو عذر
يرجع إليه من سفر وغيره ، فإن كان في الشهر الأول أعاد ، وإن كان في الشهر
الثاني قبل أن يصوم منه شيئا فمثل ذلك ، وإن كان صام من الثاني ولو يوما
واحدا أخطأ لكن يجوز له البناء .
وإن كان الصوم شهرا فإن أفطر قبل خمسة عشر يوما أعاد ، وإن كان بعدها
بنى ، وإن كان صوم ثلاثة أيام وصام يومين بنى ، وإن صام يوما أعاد ، وإن
اعترض الصيام زمان لا يصح فيه الصيام أفطر وكان حكمه حكم من أفطر من
غير عذر على ما بيناه من التفصيل ، وكذلك لو تلبس به في شعبان ثم أهل شهر
رمضان قبل الفراع منه ترك الصيام للكفارة ، وكان حكمه ما قلناه من التفصيل .
وقال المخالف : متى أفطر في جميع ذلك لغير عذر أعاد على كل حال ،
الينابيع الفقهية — صفحة 78
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص٧٨