وليس الواجب واحدا لا بعينه .
لا تجوز النيابة في الصيام في حال الحياة بحال ، وإن مات وعليه الصيام
وجب على وليه أن يصوم عنه عندنا ، وقال بعضهم : لا يصام عنه ، وفيه خلاف .
إذا أعطى مسكينا من كفارته أو زكاة ماله أو فطرته فالمستحب أن لا يشتري
ذلك ممن أعطاه ، وقال بعضهم : لا يصح الشراء ، والأول أقوى عندنا .
إذا كان له خادم يخدمه ومسكن يسكنه وهو مسكن مثله وخادم مثله ، كان
كالغارم له في جواز أخذ الزكاة والكفارة ، وإن كان فيهما فضل مثل أن كانت
الدار تساوي أكثر من دار مثله ، وخادم ثمين يبتاع ببعض ثمنه خادم يكفيه كان
الفضل في هذا مانعا من جواز أخذ الصدقة .
قد ذكرنا في الكفارات المرتبة أنه إذا قدر على العتق لم يجز له الصيام ، فإن
لم يجد رقبة صام ، والاعتبار بحال الإخراج أو الوجوب ، قال قوم : يعتبر حال
الوجوب ، فعلى هذا إذا كان موسرا حال الوجوب فوجب عليه العتق ثم أعسر لم
يجز له الصوم ، وإن كان معسرا ففرضه الصوم وإن أيسر كان فرضه الصوم ،
وقال قوم : يعتبر حال الإخراج فإن كان في هذه الحال موسرا وجب عليه العتق
وإن كان معسرا فعليه الصيام ، ولا اعتبار بما تقدم ، وهو الأقوى عندي .
الناس ضربان : من تحل له الكفارة ، ومن لا تحل له :
فمن تحل له الكفارة فالزكاة تحل له من سهم الفقراء والمساكين ، ومن لا
تحل له الكفارة لا تحل له الزكاة ، ومن كان في الكفارات من أهل الصيام لا
يجب عليه أن يكفر بالمال لأنه إنما يصوم الفقير الذي لا يجد ، وهذا لا يجد .
وأما من لا تحل له ذلك لم يخل من أحد أمرين : إما أن يكون له فضل عن
كفايته على الدوام أو وفق الكفاية ، فإن كان له فضل لم يكن من أهل الصيام ،
لأنه واجد وإن كان له وفق كفاية على الدوام لا يزيد عليه شيئا كان فرضه
الصيام .
الحقوق على ثلاثة أضرب : ما يفوت بتأخره ، وما لا يفوت به ولا ضرر عليه
الينابيع الفقهية — صفحة 75
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص٧٥