فلم يفعل حنث ، وليس كذلك " إن لم أفعل " لأنها تفيد إن فاتني الفعل ، فهذه
كانت على التراخي .
فإذا ثبت أنها على التراخي لم يخل الزوج من أحد أمرين : إما أن يتزوج
عليها أو لا يفعل ، فإن تزوج عليها بر في يمينه سواء تزوج بنظيرها أو بمن فوقها
أو دونها وقال بعضهم : إن تزوج بمثلها أو فوقها بر في يمينه وإن تزوج بمن هو
دونها في المنزلة والوحشة لم يبر في يمينه ، لأنه قصد مغايضتها بذلك ، وإنما
يغتاظ بالنظر إلى من فوقها أو مثلها ، فأما من هو دونها فهذه شماتة ، والأول أصح
على هذا المذهب .
والبر يقع بنفس العقد ، دخل بها أو لم يدخل ، وقال بعضهم : إن دخل بها
بر وإن لم يدخل لم يبر ، لأن النكاح يقع على العقد والوطء في الشرع معا ،
فوجب حمله عليها .
فإذا ثبت هذا نظرت : فإن تزوج فقد بر ، وإن لم يتزوج بها حتى ماتا أو
أحدهما طلقت قبل وفاته في الزمان الذي فات فيه التزويج عليها ، وهو إذا بقي منه
ما لا يتسع الزمان لعقد النكاح فيه ، لأن الفوات فيه وقع .
فإذا وقع الطلاق ، فإن كانت رجعية ورث أحدهما صاحبه سواء مات هو أو
هي ، وإن كانت بائنا فإن ماتت هي لم يرثها ، لأنه لا يتهم على نفسه في إسقاط إرثه
منها وإن مات هو قالوا : على القولين كالمبتوتة في حال المرض ، لأنه إذا أبانها
وهو مريض كان متهما عليها في إسقاط إرثها ، فكانت على قولين فكذلك إذا أخر
البر هاهنا كان متهما فكانت على قولين .
وهذه المسألة مثل الأولى في أنها تسقط على مذهبنا من حيث لا نقول بجواز
اليمين بالطلاق ، فأما إن علق به نذرا بأن يقول : إن لم أتزوج عليك فلله علي
كذا ، فإنه ينعقد النذر ، فإن كان قيده بوقت فمتى فاته التزوج في ذلك الوقت
لزمه ما نذره ، ويكون زمان الفوات على ما مضى شرحه .
وإن كان مطلقا فلا يفوت إلا بالموت منهما أو من أحدهما على ما مضى ، وإن
الينابيع الفقهية — صفحة 70
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص٧٠