الظاهر أنها معقودة فلا تقبل منه في الحكم .
وأما المعقودة فعلى ضربين : على مستقبل وعلى ماض ، فإن كانت على
مستقبل فقد تكون نفيا كقوله : والله لا دخلت في الدار ، وتكون إثباتا كقوله :
والله لأدخلن الدار اليوم ، فإن خالف نظرت : فإن كان عامدا حنث وعليه
الكفارة ، وإن كان ناسيا فعندنا لا كفارة عليه ، وقال بعضهم : عليه الكفارة .
وإن كانت على ماض فقد يكون أيضا نفيا كقوله : ما فعلت ، وتكون إثباتا
كقوله : والله فعلت ، فتنظر فيه : فإن كان صادقا فيما حلف عليه فقد بر فيها ، وإن
كان كاذبا لم تلزمه كفارة ، سواء كان عامدا أو ناسيا عندنا ، وقال بعضهم : إن
كان عامدا فهي بمنزلة الغموس وعليه الكفارة ، وإن كان ناسيا أو على ظنة ، وبان
خلافه فعلى قولين .
فصل : في الكفارة في الحنث :
كفارة اليمين لا تتعلق عندنا إلا بالحنث ، ولا يجوز تقديمها على الحنث فإن
قدمها ثم حنث لم تجزئه ، وعليه إعادتها ، وقال بعضهم : تتعلق الكفارة بشيئين
عقد وحنث فإن كانت على ماض وجد العقد وقارنه الحنث فلم يسبق العقد
ويتأخر الحنث ، وإن كان على مستقبل وجد العقد وتأخر عنه الحنث .
فإذا ثبت ذلك فيجوز عندهم تقديمها بعد وجود العقد وقبل الحنث ،
والمستحب أن يؤخرها حتى يحنث ثم يكفر ليخرج من الخلاف ولا يخلو الحنث
عندهم من أحد أمرين : إما أن يكون غير معصية أو يكون معصية ، فإن كان غير
معصية جاز تقديمها وقد يكون غير المعصية طاعة كقوله : والله لا صليت ، ويكون
ندبا كقوله : والله لا سلمت على فلان ، ويكون مباحا كقوله : والله لا أكلت الخبز
الطيب ، فإذا كان كذلك جاز تقديمها .
وقد بينا أن عندنا أن اليمين بهذه الأشياء لا تتعلق بها كفارة ، وإنما تتعلق بما
يتساوى فعله وتركه على واحد ، أو يكون قد حلف على أن يفعل طاعة أو يترك
الينابيع الفقهية — صفحة 67
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص٦٧