قبيحا ثم خالفه ، فإنه تجب عليه الكفارة .
وعلى جميع الأحوال فلا يجوز تقديم الكفارة عندنا على الحنث وإن كان
الحنث معصية ، كما لو حلف لا شربت الخمر ، ولأصلين الفرض ، فهذا يمين
صحيحة عندنا ويحنث بمخالفتها ، ويلزمه كفارة ، ولا يجوز تقديمها على الحنث ،
وفيهم من قال مثل ذلك قال : لأنه يستبيح بالكفارة محظورا ويستعين بها عليه ،
وقال بعضهم : إنه يجوز تقديمها ، لأنه لا يستبيح بالتكفير محظورا بحال ، فإن
اليمين لا تغير حكمها فإنه إذا كفر لا تحل له شرب الخمر ، ولا ترك الصلاة
ولكنه يفعل معصية سواء كفر أو لم يكفر .
فأما كفارة الظهار فإنها تجب بظهار وعود ، والعود هو أن يعزم على وطئها
بعد الظهر عندنا ، وقد مضى الخلاف فيه ، هاهنا يصح تقديم الكفارة قبل الوطء
بل هو الواجب عندنا ، لأنه لو وطئ قبل أن يكفر لزمته كفارتان ، وكلما وطئ
لزمته كفارة .
ولا يجوز تقديم كفارة القتل ، فإن فعل ثم سرت الجراحة إلى النفس فلا
يجزئ عندنا ، وقال بعضهم : يجزئ ، وكذلك إذا جرح صيدا فأخرج الجزاء
قبل موته لم يجزئه عندنا ، وإنما يجزئه كفارة الجراح فقط وقال بعضهم : يجزئه .
اليمين بالطلاق عندنا باطلة وغير منعقدة بحال ، فعلى هذا يسقط عنا جميع
الفروع التي تتفرع على من أجاز ذلك ، لكنا نذكرها لأنها ربما تعلق بذلك نذر
فإن الحكم يجري على ما يقولونه في اليمين بها سواء .
إذا قال لزوجته : أنت طالق إن تزوجت عليك ، فقد علق طلاق زوجته
بصفة أن يتزوج عليها ، فإن تزوج نظرت : فإن لم تكن مطلقة طلقت عندهم
لوجود الصفة وإن كانت مطلقة رجعية فكمثل ، لأنها في معاني الزوجات ، وإن
كانت بائنا لم يقع ، لأنها بائن لا يلحقها الطلاق .
وهل تنحل اليمين أم لا ؟ قال بعضهم : تنحل للصفة كما لو قال : إن كلمت
زيدا فأنت طالق ، فأبانها ثم كلمه انحلت الصفة ، وقال بعضهم : هذا غلط فإن
الينابيع الفقهية — صفحة 68
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص٦٨