فمتى قال : أقسمت بالله أو أقسم بالله نظرت : فإن أطلق ولا نية له ، عندنا
لا تكون يمينا وعندهم تكون يمينا لأنها لفظة ثبت لها العرفان معا ، عرف العادة
وعرف الشرع ، فعرف الشرع قوله : " وقاسمهما أني لكما لمن الناصحين "
وقوله : " أقسموا ليصرمنها مصبحين " وقوله : " فيقسمان بالله " وأما عرف العادة
وهو عرف سائر الناس فإنهم يقولون : أقسمت بالله وأقسمت عليك ، وهو مشهور
في اللغة .
فإذا ثبت العرفان كان يمينا مع الإطلاق ، وإن أراد بها اليمين كانت النية
تأكيدا عندهم ، وعندنا بها تصير يمينا لأن اليمين عندنا لا تنعقد إلا بالنية في سائر
الألفاظ .
فأما إن لم يرد يمينا وقال : أردت بقولي " أقسمت " إخبارا عن يمين قديمة ،
و " أقسم بالله " أني سأحلف به ، فعندنا يقبل قوله ، وقال بعضهم : لا يقبل ، فمن قال
بهذا قبله فيما بينه وبين الله لا في الظاهر ، لأنه محتمل ، وهو أعرف بما أراد .
إذا قال : أقسم لا فعلت كذا لا كلمت زيدا ، ولم ينطق بما حلف به ، لم يكن
يمينا أرادها أو لم يردها عندنا وعند كثير منهم ، وفيه خلاف .
إذا قال : لعمرو الله ، روى أصحابنا أنه يكون يمينا وبه قال جماعة ، غير أنهم
لم يشترطوا النية وقال بعضهم : لا يكون يمينا إذا أطلق ولم يرد يمينا ، وإن أراد
يمينا كان يمينا وهذا هو مذهبنا بعينه .
وإذا قال : وحق الله ، كانت يمينا إذا أراد يمينا ، وإن لم يرد لم تكن يمينا
وقال بعضهم : إن أطلق أيضا يكون يمينا وفيه خلاف ، فأما إن قال : لم أرد يمينا ،
لم تكن يمينا بلا خلاف .
وقوله : وقدرة الله ، كقوله : وحق الله كذلك قوله : وعلم الله ، إن قصد به ما
ذكرناه وقصد به اليمين كان يمينا ، وعندهم إن قصد اليمين أو أطلق كان يمينا
فإن لم يرد يمينا فليست يمينا بلا خلاف .
فأما قوله : وعظمة الله وجلال الله وكبرياء الله ، فكلها يمين إذا نوى بها
الينابيع الفقهية — صفحة 61
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص٦١