تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الينابيع الفقهية — صفحة 61

مساهمون:

ص٦١
فمتى قال : أقسمت بالله أو أقسم بالله نظرت : فإن أطلق ولا نية له ، عندنا لا تكون يمينا وعندهم تكون يمينا لأنها لفظة ثبت لها العرفان معا ، عرف العادة وعرف الشرع ، فعرف الشرع قوله : " وقاسمهما أني لكما لمن الناصحين " وقوله : " أقسموا ليصرمنها مصبحين " وقوله : " فيقسمان بالله " وأما عرف العادة وهو عرف سائر الناس فإنهم يقولون : أقسمت بالله وأقسمت عليك ، وهو مشهور في اللغة . فإذا ثبت العرفان كان يمينا مع الإطلاق ، وإن أراد بها اليمين كانت النية تأكيدا عندهم ، وعندنا بها تصير يمينا لأن اليمين عندنا لا تنعقد إلا بالنية في سائر الألفاظ . فأما إن لم يرد يمينا وقال : أردت بقولي " أقسمت " إخبارا عن يمين قديمة ، و " أقسم بالله " أني سأحلف به ، فعندنا يقبل قوله ، وقال بعضهم : لا يقبل ، فمن قال بهذا قبله فيما بينه وبين الله لا في الظاهر ، لأنه محتمل ، وهو أعرف بما أراد . إذا قال : أقسم لا فعلت كذا لا كلمت زيدا ، ولم ينطق بما حلف به ، لم يكن يمينا أرادها أو لم يردها عندنا وعند كثير منهم ، وفيه خلاف . إذا قال : لعمرو الله ، روى أصحابنا أنه يكون يمينا وبه قال جماعة ، غير أنهم لم يشترطوا النية وقال بعضهم : لا يكون يمينا إذا أطلق ولم يرد يمينا ، وإن أراد يمينا كان يمينا وهذا هو مذهبنا بعينه . وإذا قال : وحق الله ، كانت يمينا إذا أراد يمينا ، وإن لم يرد لم تكن يمينا وقال بعضهم : إن أطلق أيضا يكون يمينا وفيه خلاف ، فأما إن قال : لم أرد يمينا ، لم تكن يمينا بلا خلاف . وقوله : وقدرة الله ، كقوله : وحق الله كذلك قوله : وعلم الله ، إن قصد به ما ذكرناه وقصد به اليمين كان يمينا ، وعندهم إن قصد اليمين أو أطلق كان يمينا فإن لم يرد يمينا فليست يمينا بلا خلاف . فأما قوله : وعظمة الله وجلال الله وكبرياء الله ، فكلها يمين إذا نوى بها
الينابيع الفقهية — صفحة 61 | علي أصغر مرواريد