تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الينابيع الفقهية — صفحة 63

مساهمون:

ص٦٣
حنث فلزمته الكفارة دون الذي حنثته ، وقال بعضهم : الكفارة على الذي حنثته دون الحالف ، لأنه وقع الحنث بفعله ، وعلى ما قلناه لا تتعلق به كفارة لا الحالف ولا غيره . إذا قال : عهد الله علي وميثاقه وكفالته وأمانته ، فعندنا لا تكون يمينا بحال وعلى وجه ، إلا ما رواه أصحابنا في العهد ، فإنه ينعقد به النذر ، فأما اليمين فلا ، وفيهم من قال : إذا أطلق ولم يرد يمينا لم يكن يمينا ، وقال بعضهم : يكون يمينا بإطلاقه يمينا للعرف ومتى أراد يمينا فهي يمين عندهم بكل حال . فكل موضع أراد يمينا فحنث ، فإن كان حلفه بواحدة منها فعليه كفارة واحدة بلا خلاف ، وإن حلف بها كلها فقال : عهد الله علي وميثاقه وكفالته وأمانته لأفعلن كذا ، ثم حنث ، قال بعضهم : يلزمه كفارة واحدة ، وقال آخرون : بكل لفظة كفارة . وإن قال : أستعين بالله أو أعتصم بالله أو أتوكل على الله ، لم يكن يمينا بحال ، أرادها أو لم يردها بلا خلاف ، لأنها لا تصلح للأيمان ، ولا يثبت بها عرف . وعقد الباب في هذا أن الألفاظ التي يحلف بها على ثلاثة أضرب : فما ثبت له العرفان معا كقوله : " والله " فإنها تكون يمينا عندنا إذا نوى فحسب ، وعندهم على كل حال في ثلاث جهات : مع الإرادة ، ومع الإطلاق ، وإن لم يرد يمينا ، فإنها تكون يمينا ولا يقبل قوله عندهم ، وعندنا يقبل . وفي هذا المعنى ما لم يثبت فيه عرف شرع ولا عادة لكنه لا يصلح لغير الحلف وهو إذا قال : والذي نفسي بيده ، أو بأسمائه كقوله : والرحمان ، أو بصفات ذاته الخاصة كقوله : وعزة الله ، وجلال الله ، وعظمة الله ، وكبرياء الله ، لأن هذه الألفاظ لا تصلح إلا لليمين . الثاني : ما يثبت له أحد العرفين ، عرف الشرع كقوله : بالله وتالله وأقسم بالله وأحلف بالله وأولي بالله ولعمرو الله ، وما ثبت له عرف العادة كقوله : وحق