حنث فلزمته الكفارة دون الذي حنثته ، وقال بعضهم : الكفارة على الذي حنثته
دون الحالف ، لأنه وقع الحنث بفعله ، وعلى ما قلناه لا تتعلق به كفارة لا الحالف
ولا غيره .
إذا قال : عهد الله علي وميثاقه وكفالته وأمانته ، فعندنا لا تكون يمينا بحال
وعلى وجه ، إلا ما رواه أصحابنا في العهد ، فإنه ينعقد به النذر ، فأما اليمين فلا ،
وفيهم من قال : إذا أطلق ولم يرد يمينا لم يكن يمينا ، وقال بعضهم : يكون يمينا
بإطلاقه يمينا للعرف ومتى أراد يمينا فهي يمين عندهم بكل حال .
فكل موضع أراد يمينا فحنث ، فإن كان حلفه بواحدة منها فعليه كفارة
واحدة بلا خلاف ، وإن حلف بها كلها فقال : عهد الله علي وميثاقه وكفالته
وأمانته لأفعلن كذا ، ثم حنث ، قال بعضهم : يلزمه كفارة واحدة ، وقال آخرون :
بكل لفظة كفارة .
وإن قال : أستعين بالله أو أعتصم بالله أو أتوكل على الله ، لم يكن يمينا
بحال ، أرادها أو لم يردها بلا خلاف ، لأنها لا تصلح للأيمان ، ولا يثبت بها
عرف .
وعقد الباب في هذا أن الألفاظ التي يحلف بها على ثلاثة أضرب :
فما ثبت له العرفان معا كقوله : " والله " فإنها تكون يمينا عندنا إذا نوى
فحسب ، وعندهم على كل حال في ثلاث جهات : مع الإرادة ، ومع الإطلاق ،
وإن لم يرد يمينا ، فإنها تكون يمينا ولا يقبل قوله عندهم ، وعندنا يقبل .
وفي هذا المعنى ما لم يثبت فيه عرف شرع ولا عادة لكنه لا يصلح لغير
الحلف وهو إذا قال : والذي نفسي بيده ، أو بأسمائه كقوله : والرحمان ، أو بصفات
ذاته الخاصة كقوله : وعزة الله ، وجلال الله ، وعظمة الله ، وكبرياء الله ، لأن هذه
الألفاظ لا تصلح إلا لليمين .
الثاني : ما يثبت له أحد العرفين ، عرف الشرع كقوله : بالله وتالله وأقسم
بالله وأحلف بالله وأولي بالله ولعمرو الله ، وما ثبت له عرف العادة كقوله : وحق
الينابيع الفقهية — صفحة 63
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص٦٣