تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الينابيع الفقهية — صفحة 60

مساهمون:

ص٦٠
شئ ، والواحد الذي ليس كمثله شئ ، كل هذا لا تصلح لغيره بوجه ، والحكم فيه كما لو حلف به وقد مضى . والثاني : ما يشاركه فيه غيره وإطلاقه ينصرف إليه كالرب والرازق والخالق ، فيه يقال : رب العالمين ورب الدار لغيره ، ورازق الخلق ورازق الجند لغيره ، وخالق الأشياء له ، وخالق الإفك لغيره . وما كان من هذا وإطلاقه ينصرف إليه فإن أطلق وأراد يمينا كان يمينا ، وإن لم يرد يمينا فقيد بالنية أو بالنطق وأراد غير الله بذلك ، لم يكن يمينا . الثالث : ما يشاركه فيه غيره وإطلاقه لا ينصرف إليه كالموجود والحي والناطق ونحو هذا ، كل هذا لا يكون يمينا بوجه ، وإن أرادها وقصدها ، لأنه مشترك لا ينصرف إطلاقه إليه ، فإذا كان كذلك لم يكن له في نفسه حرمة . فأما الكلام في صفاته فصفاته ضربان : صفات ذات وصفات فعل . فصفات ذاته مثل قول : وعظمة الله ، وجلال الله ، ونوره ، وعلم الله ، وكبرياء الله ، وعزة الله ، وقال قوم : إذا قال : وعلم الله وقدرة الله ، لا يكون يمينا لأن الله عالم لذاته ، فإذا قال : وعلم الله ، كان معناه ومعلوم الله ، فلا يكون يمينا بالله ، والذي نقوله : أنه إن قصد به المعنى الذي يكون به عالما وقادرا - على ما يذهب إليه الأشعري - لم يكن يمينا بالله ، وإن قصد به كونه عالما وقادرا كان يمينا ، فإن ذلك قد يعبر به عن كونه عالما وقادرا . إن حلف بالقرآن أو سورة منه أو بآية منه لم يكن عندنا يمينا ولا يكفر ، وقال بعضهم : يكون يمينا ، وفيه خلاف . وأما صفات فعله كقوله : وخلق الله ، ورزق الله ، ومعلوم الله ، كل هذا وما في معناه ليس بيمين بحال . إذا قال : أقسمت بالله ، احتمل أمرين : أحدهما يمينا في الحال والآخر إخبارا عن يمين ماضية ، وكذلك قوله : أقسم بالله ، احتمل أمرين : يمينا في الحال ووعدا بها أنه سيحلف بها في المستقبل ، ولا خلاف أنها سواء في الاحتمال .
الينابيع الفقهية — صفحة 60 | علي أصغر مرواريد