شئ ، والواحد الذي ليس كمثله شئ ، كل هذا لا تصلح لغيره بوجه ، والحكم
فيه كما لو حلف به وقد مضى .
والثاني : ما يشاركه فيه غيره وإطلاقه ينصرف إليه كالرب والرازق
والخالق ، فيه يقال : رب العالمين ورب الدار لغيره ، ورازق الخلق ورازق الجند
لغيره ، وخالق الأشياء له ، وخالق الإفك لغيره .
وما كان من هذا وإطلاقه ينصرف إليه فإن أطلق وأراد يمينا كان يمينا ، وإن
لم يرد يمينا فقيد بالنية أو بالنطق وأراد غير الله بذلك ، لم يكن يمينا .
الثالث : ما يشاركه فيه غيره وإطلاقه لا ينصرف إليه كالموجود والحي
والناطق ونحو هذا ، كل هذا لا يكون يمينا بوجه ، وإن أرادها وقصدها ، لأنه
مشترك لا ينصرف إطلاقه إليه ، فإذا كان كذلك لم يكن له في نفسه حرمة .
فأما الكلام في صفاته فصفاته ضربان : صفات ذات وصفات فعل .
فصفات ذاته مثل قول : وعظمة الله ، وجلال الله ، ونوره ، وعلم الله ،
وكبرياء الله ، وعزة الله ، وقال قوم : إذا قال : وعلم الله وقدرة الله ، لا يكون يمينا
لأن الله عالم لذاته ، فإذا قال : وعلم الله ، كان معناه ومعلوم الله ، فلا يكون يمينا
بالله ، والذي نقوله : أنه إن قصد به المعنى الذي يكون به عالما وقادرا - على ما
يذهب إليه الأشعري - لم يكن يمينا بالله ، وإن قصد به كونه عالما وقادرا كان
يمينا ، فإن ذلك قد يعبر به عن كونه عالما وقادرا .
إن حلف بالقرآن أو سورة منه أو بآية منه لم يكن عندنا يمينا ولا يكفر ، وقال
بعضهم : يكون يمينا ، وفيه خلاف .
وأما صفات فعله كقوله : وخلق الله ، ورزق الله ، ومعلوم الله ، كل هذا وما
في معناه ليس بيمين بحال .
إذا قال : أقسمت بالله ، احتمل أمرين : أحدهما يمينا في الحال والآخر إخبارا عن
يمين ماضية ، وكذلك قوله : أقسم بالله ، احتمل أمرين : يمينا في الحال ووعدا بها
أنه سيحلف بها في المستقبل ، ولا خلاف أنها سواء في الاحتمال .
الينابيع الفقهية — صفحة 60
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص٦٠