مباحا ، وروي أن ابن عمر ادعى على عثمان مالا فوزنه عثمان ولم يحلف ، فقال له
عمر : لم لم تحلف ؟ والله إن هذه أرض والله إن هذه سماء ما ضرت يمين برت ،
فقال عثمان : خشيت أن يصادف بلاء قدر فيقال " بيمينه " وروي مثل ذلك عن
أبي جعفر الباقر عليه السلام أنه وزن ما ادعى عليه ولم يحلف ، وقال مثل ذلك .
فإذا تقررت أقسامها فمتى حلف وحنث فلا تلزمه في جميع ذلك كفارة
عندنا إلا ما كان يمينا على مستقبل ، ويكون فعله وتركه سواء ، فحينئذ تلزمه
كفارة ولا كفارة فيما عداها ، وما كان حله طاعة وعبادة أو له مصلحة يستضر
بتركها فإنه يحلها ولا كفارة عليه ، وإن كان حلها معصية فمتى حلها فعليه الكفارة ،
وعند المخالف ، تلزمه بحنث جميع ذلك كفارة .
إذا قال : أنا يهودي أو نصراني أو مجوسي أو برئت من الله أو من القرآن أو
من الإسلام لو فعلت كذا ، ففعل ، لم يكن يمينا ولا يحنث بخلافه ، ولا يلزمه
كفارة ، ولا فيه خلاف .
الأيمان ضربان : على مستقبل وعلى ماض .
فإن كانت على مستقبل انقسمت قسمين : نفيا وإثباتا ، فالنفي ، والله لا فعلت
كذا لا أكلت لا شربت لا كلمت زيدا ، والإثبات ، والله لأفعلن كذا لآكلن لأشربن
لأكلمن اليوم زيدا .
فإذا حلف على نفي أو على إثبات نظرت : فإن أقام على يمينه فلا كلام ، وإن
خالف فإن كان عالما بذلك فعليه الكفارة ، وإن كان ناسيا فلا كفارة عليه
عندنا ، وقال بعضهم : تلزمه .
وإن كانت على ماض فعلى ضربين أيضا : على نفي وإثبات ، فالنفي يحلف ،
ما فعلت كذا ما أكلت ما شربت ما لبست ، والإثبات أن يحلف ، لقد فعلت كذا أو
أكلت كذا أو شربت أو لبست ، نظر فيه : فإن كان صادقا بما حلف فهو بار فيها
ولا شئ عليه ، وإن كان كاذبا فإن كان مع العلم بحاله أثم ، ولا كفارة عندنا
عليه ، وقال بعضهم : تلزمه الكفارة ، وإن كان ناسيا فكذلك عندنا لا كفارة عليه
الينابيع الفقهية — صفحة 58
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص٥٨