تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الينابيع الفقهية — صفحة 58

مساهمون:

ص٥٨
مباحا ، وروي أن ابن عمر ادعى على عثمان مالا فوزنه عثمان ولم يحلف ، فقال له عمر : لم لم تحلف ؟ والله إن هذه أرض والله إن هذه سماء ما ضرت يمين برت ، فقال عثمان : خشيت أن يصادف بلاء قدر فيقال " بيمينه " وروي مثل ذلك عن أبي جعفر الباقر عليه السلام أنه وزن ما ادعى عليه ولم يحلف ، وقال مثل ذلك . فإذا تقررت أقسامها فمتى حلف وحنث فلا تلزمه في جميع ذلك كفارة عندنا إلا ما كان يمينا على مستقبل ، ويكون فعله وتركه سواء ، فحينئذ تلزمه كفارة ولا كفارة فيما عداها ، وما كان حله طاعة وعبادة أو له مصلحة يستضر بتركها فإنه يحلها ولا كفارة عليه ، وإن كان حلها معصية فمتى حلها فعليه الكفارة ، وعند المخالف ، تلزمه بحنث جميع ذلك كفارة . إذا قال : أنا يهودي أو نصراني أو مجوسي أو برئت من الله أو من القرآن أو من الإسلام لو فعلت كذا ، ففعل ، لم يكن يمينا ولا يحنث بخلافه ، ولا يلزمه كفارة ، ولا فيه خلاف . الأيمان ضربان : على مستقبل وعلى ماض . فإن كانت على مستقبل انقسمت قسمين : نفيا وإثباتا ، فالنفي ، والله لا فعلت كذا لا أكلت لا شربت لا كلمت زيدا ، والإثبات ، والله لأفعلن كذا لآكلن لأشربن لأكلمن اليوم زيدا . فإذا حلف على نفي أو على إثبات نظرت : فإن أقام على يمينه فلا كلام ، وإن خالف فإن كان عالما بذلك فعليه الكفارة ، وإن كان ناسيا فلا كفارة عليه عندنا ، وقال بعضهم : تلزمه . وإن كانت على ماض فعلى ضربين أيضا : على نفي وإثبات ، فالنفي يحلف ، ما فعلت كذا ما أكلت ما شربت ما لبست ، والإثبات أن يحلف ، لقد فعلت كذا أو أكلت كذا أو شربت أو لبست ، نظر فيه : فإن كان صادقا بما حلف فهو بار فيها ولا شئ عليه ، وإن كان كاذبا فإن كان مع العلم بحاله أثم ، ولا كفارة عندنا عليه ، وقال بعضهم : تلزمه الكفارة ، وإن كان ناسيا فكذلك عندنا لا كفارة عليه