ولا إثم أيضا ، وقال بعضهم : عليه الكفارة .
قالوا : ولا فصل بين الماضي والمستقبل إلا في فصل واحد ، وهو أنها إذا
كانت على المستقبل انعقدت على بر أو حنث وإن كانت على ماض عقدها ولم
تنعقد ، فإن كان صادقا لم يحنث وإن كاذبا عالما بذلك قارن الحنث العقد ،
وعليه الكفارة ، وفيه خلاف .
إذا قال : والله لأصعدن السماء أو لأقتلن زيدا ، وزيد مات ، لم يحنث عندنا
ولا كفارة عليه ، وعندهم يحنث وتلزمه الكفارة .
الكافر يصح يمينه بالله في حال كفره ، فإن حنث فعليه الكفارة سواء حنث
في حال كفره أو بعد أن يسلم ، وقال بعضهم : لا تنعقد يمينه بالله ، ولا تجب عليه
الكفارة ولا يصح منه التكفير ، والأقوى عندي الأول ، إلا أنه لا تصح منه الكفارة
في حال كفره لأنها تحتاج إلى نية القربة ، وهي لا تصح من كافر لأنه غير عارف
بالله .
إذا حلف لم يخل من ثلاثة أحوال : إما أن يحلف بالله أو بأسمائه أو بصفاته .
فإن حلف به كان يمينا بكل حال ، والحلف به أن يقول : " ومقلب القلوب "
لما تقدم من الخبر ، وكقوله : والذي نفسي بيده ، للخبر أيضا ، وروي عن علي عليه
السلام أنه قال : والذي فلق الحبة وبرأ النسمة ونودي بالعظمة ، ونحو ذلك
كقوله : والذي أحج له وأصلي له ، كان هذا يمينا به بلا خلاف ، ومتى حنث
وجبت عليه الكفارة .
وأما الحلف بأسمائه ، فأسماؤه على ثلاثة أضرب : اسم لا يشاركه غيره فيه ،
واسم يشاركه فيه غيره لكن إطلاقه ينصرف إليه ، واسم يشاركه فيه غيره وإطلاقه
لا ينصرف إليه .
فأما ما لا يشاركه غيره فيه فإنه يكون يمينا بكل حال كقوله : والله ، فإنه يبدأ
به ويعطف عليه غيره ، فيقول : والله الرحمان الرحيم الطالب الغالب ، وكذلك
الرحمان له خاصة ، وهكذا ، الأول الذي ليس قبله شئ ، والآخر الذي ليس بعده
الينابيع الفقهية — صفحة 59
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص٥٩