تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الينابيع الفقهية — صفحة 59

مساهمون:

ص٥٩
ولا إثم أيضا ، وقال بعضهم : عليه الكفارة . قالوا : ولا فصل بين الماضي والمستقبل إلا في فصل واحد ، وهو أنها إذا كانت على المستقبل انعقدت على بر أو حنث وإن كانت على ماض عقدها ولم تنعقد ، فإن كان صادقا لم يحنث وإن كاذبا عالما بذلك قارن الحنث العقد ، وعليه الكفارة ، وفيه خلاف . إذا قال : والله لأصعدن السماء أو لأقتلن زيدا ، وزيد مات ، لم يحنث عندنا ولا كفارة عليه ، وعندهم يحنث وتلزمه الكفارة . الكافر يصح يمينه بالله في حال كفره ، فإن حنث فعليه الكفارة سواء حنث في حال كفره أو بعد أن يسلم ، وقال بعضهم : لا تنعقد يمينه بالله ، ولا تجب عليه الكفارة ولا يصح منه التكفير ، والأقوى عندي الأول ، إلا أنه لا تصح منه الكفارة في حال كفره لأنها تحتاج إلى نية القربة ، وهي لا تصح من كافر لأنه غير عارف بالله . إذا حلف لم يخل من ثلاثة أحوال : إما أن يحلف بالله أو بأسمائه أو بصفاته . فإن حلف به كان يمينا بكل حال ، والحلف به أن يقول : " ومقلب القلوب " لما تقدم من الخبر ، وكقوله : والذي نفسي بيده ، للخبر أيضا ، وروي عن علي عليه السلام أنه قال : والذي فلق الحبة وبرأ النسمة ونودي بالعظمة ، ونحو ذلك كقوله : والذي أحج له وأصلي له ، كان هذا يمينا به بلا خلاف ، ومتى حنث وجبت عليه الكفارة . وأما الحلف بأسمائه ، فأسماؤه على ثلاثة أضرب : اسم لا يشاركه غيره فيه ، واسم يشاركه فيه غيره لكن إطلاقه ينصرف إليه ، واسم يشاركه فيه غيره وإطلاقه لا ينصرف إليه . فأما ما لا يشاركه غيره فيه فإنه يكون يمينا بكل حال كقوله : والله ، فإنه يبدأ به ويعطف عليه غيره ، فيقول : والله الرحمان الرحيم الطالب الغالب ، وكذلك الرحمان له خاصة ، وهكذا ، الأول الذي ليس قبله شئ ، والآخر الذي ليس بعده