فكل هذا طاعة والمقام عليها طاعة وحلها معصية ، وكذلك ، لا هجرت أبوي ولا
هجرت المسلمين .
الثانية : عقدها معصية والمقام عليها معصية وحلها طاعة ، وهو ضد الأول
يحلف ، لا صليت الفرض ، ولا صمت رمضان ولأقتلن ولأشربن الخمر ، ولأهجرن
الوالدين والمسلمين ، فكل هذه معصية والمقام عليها معصية وحلها طاعة .
الثالث : يمين عقدها طاعة والمقام عليها طاعة وحلها مكروه ، وهو أن
يحلف ، ليفعلن النوافل والطاعات ولأصلين النوافل والحج تطوعا ، والصدقة
ولأبرين الوالدان .
الرابع : بالضد من هذا وهو أن يكون عقدها مكروها والمقام عليها مكروها
وحلها طاعة ، وهو أن ويحلف ، لا صليت النوافل ولا صمت تطوعا ولا حججت
تطوعا ولا بررت الوالدين ، فالعقد مكروه والمقام عليه مكروه وحلها طاعة ، ومن
هذا الضرب إذا حلف ، لا آكل الطيب ، ولا ألبس الناعم ، فعقدها مكروه والمقام
عليها مكروه وحلها طاعة ، وقال بعضهم : هذا مباح ، والأول أصح لقوله تعالى :
" قل من حرم زينة الله التي أخرج لعباده " وقال بعضهم : المقام عليها طاعة
ولازم .
الخامس : يمين عقدها مباح والمقام عليها مباح وفي حلها خلاف ، وهو أن
يحلف ، لا دخلت بلدا فيه من يجوز على الناس ويظلمهم ، ولا سلكت طريقا
مخوفا ، كل هذا مباح ، وإذا حلف قال قوم : المقام عليها أفضل لقوله : " لا
تنقضوا الأيمان بعد توكيدها " ولقوله : " واحفظوا أيمانكم " ، والثاني حلها مباح ،
والأول أصح للآية .
فأما الأيمان على الماضي فعلى ضربين : محرمة ومباحة ، فالمحرمة المحظورة
أن يكون فيها كاذبا وهو أن يحلف ، ما فعلت ، وقد فعل ، أو فعلت ، وما فعل ،
والمباحة أن يكون صادقا فيما يحلف ، وإن كانت عند الحاكم .
إذا ادعى عليه دعوى فأنكرها وكان صادقا فالأفضل أن لا يحلف وإن كان
الينابيع الفقهية — صفحة 57
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص٥٧