تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الينابيع الفقهية — صفحة 56

مساهمون:

ص٥٦
من اقتطع مال امرئ مسلم بيمينه حرم عليه الجنة وأوجب له النار ، قيل : وإن كان شيئا يسيرا ؟ قال : وإن كان سواكا . تكره اليمين بغير الله كاليمين بالمخلوقات " النبي والكعبة ونحوها " وكذلك بالآباء كقوله : وحق أبي وحق آبائي ، ونحو ذلك ، كل ذلك مكروه . وروي أن النبي صلى الله عليه وآله قال : لا تحلفوا بآبائكم ولا بالأنداد ، ولا تحلفوا إلا بالله ولا تحلفوا بالله إلا وأنتم صادقون . وروي أن النبي صلى الله عليه وآله سمع عمر بن الخطاب يحلف بأبيه ، فقال النبي صلى الله عليه وآله : إن الله ينهاكم أن تحلفوا بآبائكم ، قال عمر : فوالله ما حلفت بها بعد ذاكرا ولا آثرا ، يعني : ولا رواية عن غيري ولا حكاية عنه . وروي أن النبي صلى الله عليه وآله قال : من حلف بغير الله فقد أشرك ، وفي بعضها : فقد كفر بالله . وقيل : في قوله " فقد أشرك " تأويلان : أحدهما الشرك الحقيقي ، وهو أن يعتقد تعظيم ما يحلف به ، ويعتقده لازما كاليمين بالله ، فمن اعتقد هذا فقد كفر والتأويل الثاني لا يكفر به ، وهو أن يشارك في اليمين فيحلف بغير الله كما يحلف بالله . وقوله " فقد كفر " لا تأويل له غير الكفر الحقيقي ، وهو أن يعتقد تعظيم ما يحلف به كما يعتقده في الله تعالى ذكره . فإذا ثبت هذا فمتى خالف وحلف بها وحنث فلا كفارة عليه بلا خلاف . وفي اليمين مكروه وغير مكروه ، بلا خلاف ، وروي عن بعضهم كراهتها كلها . فإذا ثبت هذا ، فاليمين على المستقبل على خمسة أقسام : يمين عقدها طاعة والمقام عليها طاعة وحلها معصية ، وهي اليمين على الواجبات واجتناب المعاصي ، كما لو حلف ليصلين الخمس ويزكين ماله ويصومن شهر رمضان ويحجن البيت ، ولا يسرق ولا يزني ولا يقتل ولا يغصب ،