من اقتطع مال امرئ مسلم بيمينه حرم عليه الجنة وأوجب له النار ، قيل : وإن
كان شيئا يسيرا ؟ قال : وإن كان سواكا .
تكره اليمين بغير الله كاليمين بالمخلوقات " النبي والكعبة ونحوها "
وكذلك بالآباء كقوله : وحق أبي وحق آبائي ، ونحو ذلك ، كل ذلك مكروه .
وروي أن النبي صلى الله عليه وآله قال : لا تحلفوا بآبائكم ولا بالأنداد ، ولا
تحلفوا إلا بالله ولا تحلفوا بالله إلا وأنتم صادقون .
وروي أن النبي صلى الله عليه وآله سمع عمر بن الخطاب يحلف بأبيه ،
فقال النبي صلى الله عليه وآله : إن الله ينهاكم أن تحلفوا بآبائكم ، قال عمر : فوالله
ما حلفت بها بعد ذاكرا ولا آثرا ، يعني : ولا رواية عن غيري ولا حكاية عنه .
وروي أن النبي صلى الله عليه وآله قال : من حلف بغير الله فقد أشرك ،
وفي بعضها : فقد كفر بالله .
وقيل : في قوله " فقد أشرك " تأويلان : أحدهما الشرك الحقيقي ، وهو أن
يعتقد تعظيم ما يحلف به ، ويعتقده لازما كاليمين بالله ، فمن اعتقد هذا فقد كفر
والتأويل الثاني لا يكفر به ، وهو أن يشارك في اليمين فيحلف بغير الله كما
يحلف بالله .
وقوله " فقد كفر " لا تأويل له غير الكفر الحقيقي ، وهو أن يعتقد تعظيم ما
يحلف به كما يعتقده في الله تعالى ذكره .
فإذا ثبت هذا فمتى خالف وحلف بها وحنث فلا كفارة عليه بلا خلاف .
وفي اليمين مكروه وغير مكروه ، بلا خلاف ، وروي عن بعضهم كراهتها
كلها .
فإذا ثبت هذا ، فاليمين على المستقبل على خمسة أقسام :
يمين عقدها طاعة والمقام عليها طاعة وحلها معصية ، وهي اليمين على
الواجبات واجتناب المعاصي ، كما لو حلف ليصلين الخمس ويزكين ماله
ويصومن شهر رمضان ويحجن البيت ، ولا يسرق ولا يزني ولا يقتل ولا يغصب ،
الينابيع الفقهية — صفحة 56
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص٥٦