ذلك تمكينه منه استخداما .
دليلنا : أن الأصل براءة الذمة .
وأيضا أن لفظ " الاستفعال " أن يطلب منه الخدمة ، هذا موضوعها في اللغة
فإذا لم يطلب منه ذلك لم يكن مستخدما وإذا لم يكن كذلك لم يلزمه كفارة .
مسألة 95 : إذا حلف لا يأكل فاكهة فأكل عنبا أو رطبا أو رمانا حنث وبه
قال أبو يوسف ومحمد والشافعي ، وقال أبو حنيفة : لا يحنث .
دليلنا : إن أهل اللغة يسمون ذلك فاكهة ، وقد روي أن النبي صلى الله عليه
وآله نهى عن بيع الثمار حتى تزهو ، قيل : يا رسول الله وما تزهو ؟ فقال : تصفار أو
تحمار ، فسمي الرطب ثمرة والثمرة فاكهة .
وأيضا الفاكهة عبارة عما يتفكه الإنسان به مما لا يكون المقصود من قوته
فلهذا قيل : فلان يتفكه في كلامه إذا تكلم بغير المقصود منه ، وليس عطف هذه
الأشياء في القرآن على الفاكهة بدليل على أنها ليست بفاكهة ، كما أنه عطف
الصلاة الوسطى على الصلوات ، وإن كان لفظ الصلوات يشملها ، وكما قال :
وملائكته ورسله وجبريل وميكال ، وإن كانا من جملة الملائكة وإنما أفرد ذلك
تعظيما وتفخيما .
مسألة 96 : إذا حلف لا يشم الورد ، فشم دهنه لا يحنث بلا خلاف ، وإن
حلف لا يشم بنفسجا فشم دهنه لم يحنث أيضا عندنا وبه قال الشافعي ، وقال
أبو حنيفة : يحنث لأنه يقال لدهنه بنفسج .
دليلنا : أن الأصل براءة الذمة ، وأيضا فالبنفسج عبارة عن الورود ، وإنما
سمي دهنه بذلك مجازا .
مسألة 97 : إن حلف لا يضرب زوجته فعضها أو خنقها أو نتف شعرها لم
الينابيع الفقهية — صفحة 39
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص٣٩