مسألة 93 : إذا قال : إن دخلت الدار فمالي صدقة أو فعلى صوم شعبان ، أو
قال : إن لم أدخل الدار وإن لم أكلم فلانا فمالي صدقة أو فعلى صوم سنة ، فإذا
وجد شرطه لم يكن ذلك نذرا وهو بالخيار بين الوفاء به وبين أن لا يفي به وليس
بواجب عليه ، وإن قال بلفظ " الله " على ذلك كان نذرا يجب عليه الوفاء به .
وقال جميع الفقهاء : إن ذلك نذر يجب عليه الوفاء به في اللجاج والغضب
وما الذي يجب به اختلفوا على ستة مذاهب :
فذهب الشافعي إلى أنه بالخيار بين الوفاء بنذره وبين أن يكفر كفارة يمين ،
وقال بعض أصحابه : الواجب فيه كفارة يمين إلا أنه إذا أراد أن يفعل الأكمل
تصدق بماله ، هذا إذا علقه بعبادة غير الحج فإن علقه بحج فعلى قولين : أحدهما
مثل العبادات ، والثاني عليه الحج لا غير ، وبه قال في الصحابة عمر وابن عباس
وأبو هريرة وعائشة وزينب وأم كلثوم وأم سلمة ، وفي التابعين عطاء والحسن
البصري وفي الفقهاء أحمد وإسحاق وأبو عبيد وأبو ثور وذهب النخعي والحكم
وحماد إلى أنه لا يلزمه به شئ لا الوفاء ، ولا الكفارة مثل ما قلناه ، وقال ربيعة :
يلزمه قدر زكاة ما فيه الزكاة فإن كان له مال يجب فيه الزكاة أخرج قدر زكاته .
وقال مالك : عليه أن يتصدق بثلث ماله وقال أبو حنيفة : عليه أن يتصدق
بماله الذي يجب فيه الزكاة حتى لو كان جميع ماله ما يجب فيه الزكاة فعليه أن
يتصدق به وقال عثمان البتي : عليه الوفاء به فيتصدق بجميع ماله فأضيقهم قولا
عثمان البتي ويليه أبو حنيفة ثم مالك ثم ربيعة ثم الشافعي ثم النخعي .
دليلنا : أن الأصل براءة الذمة ، وشغلها يحتاج إلى دليل ، وعليه إجماع
الفرقة وأخبارهم .
مسألة 94 : إذا حلف لا أستخدم عبدا ، فخدمه عبد من قبل نفسه لم يحنث
سواء كان عبد نفسه أو عبد غيره وبه قال الشافعي ، وقال أبو حنيفة : إن كان عبد
نفسه حنث ، وإن كان عبد غيره لا يحنث لأنه إذا كان عبد نفسه كان إقراره على
الينابيع الفقهية — صفحة 38
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص٣٨