مائة فعلمه الله تعالى كيف البر فيه فقال : اضربها بالضغث وهذا نص .
مسألة 90 : إذا ضربه بضغث فيه مائة ولم يعلم أن الجميع وصل إلى جلده
بل غلب على ظنه ذلك بر في يمينه وبه قال الشافعي ، وقال أبو حنيفة والمزني : لا
يبر حتى يقطع على أن المائة وصلت إلى جلده .
دليلنا : ما قلناه في المسألة الأولى سواء وغلبة الظن تقوم مقام العلم في هذا
الباب .
مسألة 91 : إذا حلف لا وهبت له ، فإن الهبة عبارة عن كل عين يملكه إياها
متبرعا بها بغير عوض فإن وهب له أو أهدى أو نحله أو أعمره أو تصدق عليه
بصدقة تطوع حنث ، وقد سمى رسول الله صلى الله وآله العمرى هبة فقال :
العمرى هبة لمن وهبت له ، وبه قال الشافعي ووافق أبو حنيفة في كل هذا وخالف
في صدقة التطوع فقال : لا يحنث بها لأنها ليست صدقة ، بل هي غير الهبة والهدية
بدليل أن النبي صلى الله عليه وآله كان تحرم عليه الصدقة وتحل له الهدية ، وإذا
كانا مختلفين لم يدخلا مدخلا واحدا في باب اليمين .
دليلنا : إن معنى الهبة هو تمليك العين بغير عوض على وجه التبرع وهذا
قائم هاهنا فيجب أن تكون هبة وتدخل تحت الإثم .
مسألة 92 : إذا حلف لا يركب دابة العبد ، وللعبد دابة قد جعلها له سيده
في رسمه فركبها لم يحنث ، وبه قال الشافعي ، وقال أبو حنيفة : يحنث لأنها تضاف
إليه .
دليلنا : أن العبد لا يملك شيئا أصلا وهذه الإضافة تقتضي الملك وإذا
انتفى عنه الملك فما ركب دابته فلا يحنث وإنما تضاف إليه مجازا .
الينابيع الفقهية — صفحة 37
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص٣٧