وهو ظاهر مذهب الشافعي وله فيه وجه آخر أنه لم يفته لأنه علق إليه بعينه دون
صفته .
دليلنا : ما قدمناه في المسألة الأولى سواء .
مسألة 88 : إذا حلف وقال : إن شفى الله مريضي فلله أن أتصدق بمالي ،
انصرف ذلك إلى جميع ما يتمول في العادة زكاتيا كان أو غير زكاتي ، وبه قال
الشافعي ، وقال أبو حنيفة : القياس يقتضي مثل هذا ولكن استحسانا يصرف ذلك
إلى الأموال الزكاتية .
دليلنا : إن اسم المال يقع على جميع ذلك في اللغة فيجب حمله على
عمومه ، وأيضا قال الله تعالى : وأحل لكم ما وراء ذلك أن تبتغوا بأموالكم ، ولا
خلاف أن ذلك لا يختص الزكاتية .
وروي عن النبي صلى الله عليه وآله أنه قال : خير المال سكة مأبورة ومهرة
مأمورة ، وأراد بالسكة المأبورة النحل المصطف ولهذا يسمى الدرب الممتد سكة
والمهرة المأمورة التي يكثر نتاجها ، فالنبي صلى الله وآله جعل النخل خير
المال .
مسألة 89 : إذا حلف ليضربن عبده مائة أو قال : مائة سوط ، فأخذ ضغثا
فيه مائة شمراخ أو شد مائة سوط فقربه بها دفعة واحدة وعلم أن جميعها وقعت
على جسده بر في يمينه ولم يحنث سواء آلمه أو لم يؤلمه ، وبه قال الشافعي وهو
ظاهر قول أبي حنيفة .
وقال مالك : لا يعتد له إلا بواحدة كما لو حلف ليضربنه مائة مرة أو مائة
ضربة لم يبر كذلك هاهنا إذا قال مائة أو مائة سوط ، لا يعتد إلا بما يؤلم .
دليلنا : إجماع الفرقة وأخبارهم وأيضا قوله تعالى : وخذ بيدك ضغثا
فاضرب به ولا تحنث ، وهذه قصة أيوب عليه السلام كان حلف ليضربن زوجته
الينابيع الفقهية — صفحة 36
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص٣٦