: على جماعة فيهم زيد وأراده حنث أيضا بلا خلاف وإن لم يرده أو لم ينو شيئا
وأطلقه أو لم يعلم أن زيدا فيهم لم يحنث عندنا .
وقال الشافعي : إن عزله بالنية فعلى طريقين : منهم من قال : يصح قولا
واحدا كما قلناه ، ومنهم من قال على قولين ، وإن أطلق السلام من غير نية فعلى
قولين وإن كان جاهلا بأن زيدا فيهم فعلى قولين كيمين الساهي .
دليلنا : ما قلناه في المسائل الأولة سواء .
مسألة 85 : إذا حلف لا كلمت فلانا ، فكتب إليه كتابا أو أرسل إليه رسولا
أو أومأ إليه برأسه أو غمز بعينه أو أشار بعينه لم يحنث ، وبه قال أهل العراق .
وللشافعي في جميع ذلك قولان : أحدهما يحنث وبه قال مالك ، قاله في
القديم وقال في الجديد : لا يحنث كما قلناه .
دليلنا : أن الأصل براءة الذمة وشغلها يحتاج إلى دليل وأيضا فلا يسمى
شئ مما عددناه كلاما على الحقيقة فيجب أن لا يحنث به ، وقال تعالى : فقولي
إني نذرت للرحمن صوما فلن أكلم اليوم إنسيا ، ثم قال : فأشارت إليه قالوا كيف
نكلم من كان في المهد صبيا ، فوجه الدلالة أنها نذرت أن لا تكلم أحدا ثم أشارت
إليه ثبت أن الإشارة ليست بكلام .
مسألة 86 : إذا حلف لا رأى منكرا إلا رفعه إلى القاضي أبي فلان ، ففاته من
غير تفريط مثل أن مات أحدهما أو حجب عنه أو أكره على المنع لا يحنث ،
وللشافعي فيه قولان .
دليلنا : أن الأصل براءة الذمة وأيضا فإن هذا لم يفرط فلا يلزمه حكم اليمين
وإنما يلزم ذلك بالتفريط .
مسألة 87 : إذا عزل هذا القاضي فقد فاته الرفع إليه ، وبه قال أبو حنيفة ،
الينابيع الفقهية — صفحة 35
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص٣٥