دليلنا : إجماع الفرقة على أن العتق بشرط لا يقع ، وهذا عتق بشرط ولو
كنا نخير ذلك لكان مذهب الشافعي صحيحا لأن عندنا أن خيار المجلس ثابت
كما يقوله ، وخيار الشرط مجمع عليه .
مسألة 72 : إذا حلف لا يأكل الرؤوس ، حنث بأكل رؤوس البقر والغنم
والإبل ، ولا يحنث بأكل رؤوس العصافير والطيور والحيتان والجراد ، وبه قال
الشافعي ، وقال أبو حنيفة : يحنث برؤوس البقر والغنم ، ولا يحنث برؤوس الإبل
لأن العادة فيهما ، وقال أبو يوسف ومحمد : يحنث برؤوس الغنم لا غير لأن
العرف يصرف إليها .
دليلنا : أن اسم الرؤوس يقع على جميع ما ذكرناه فوجب أن يحنث
بجميعها لأن تخصيصها يحتاج إلى دليل ، ولا يلزمنا مثل ذلك فيما خصصناه لأنا
أخرجنا ذلك بدليل وهو الإجماع على أن ما لم نعتبره ليس بمعتبر أصلا ، ولا
دليل على تخصيص ما قالوه .
مسألة 73 : إذا حلف لا يأكل لحما فأكل لحم النعم والصيد والطيور
حنث بلا خلاف وإن أكل لحم السمك حنث وبه قال أبو يوسف ومالك ، وقال
أبو حنيفة والشافعي : لا يحنث .
دليلنا : أن اسم اللحم يطلق عليه ، قال الله تعالى : ومن كل تأكلون لحما
طريا وتستخرجون حلية تلبسونها ، وقال : وهو الذي سخر لكم البحر لتأكلوا منه
لحما طريا ، إذا كان اسم اللحم وقع عليه وجب أن يقع الأيمان عليه .
مسألة 74 : إذا حلف لا ذقت شيئا وأخذه بفيه ومضغه ورمى به ولم يزدرد
منه شيئا حنث ، وللشافعي فيه وجهان : أحدهما مثل ما قلناه وهو الصحيح
عندهم ، والثاني أنه لا يحنث حتى يزدرد منه شيئا .
الينابيع الفقهية — صفحة 32
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص٣٢