المطلب الثاني : في أحكامه :
التدبير وصية يصح الرجوع فيه وفي بعضه متى شاء المدبر ، ولو قال : إذا
مت في مرضي فأنت حر فهو رجوع عن المطلق ، ويبطل بإزالة ملكه ، كالهبة
والبيع - على رأي - والعتق والوقف والوصية ، وليس الإنكار رجوعا - وإن
حلف المولى - ولا الاستيلاد ، فإن قصر الثلث عتق الباقي من نصيب ولدها ، وإذا
مات المولى عتق من الثلث ، فإن قصر عتق ما يحتمله ، ولو لم يكن سواه عتق ثلثه ،
ولو دبر جماعة دفعة عتقوا إن خرجوا من الثلث ، وإلا عتق ما يحتمله الثلث
بالقرعة ، ولو رتب بدئ بالأول فالأول ، فإن اشتبه أقرع ، ولو استوعب الدين
التركة بطل ، ولو فضل شئ عتق من المدبر بنسبة ثلث الباقي ، ولو كان له مال
غائب فالوجه تنجيز عتق ثلثه قبل تسلط الوارث على مثليه .
ثم كلما حصل شئ عتق بنسبته ، ولو حملت بعد التدبير من مملوك بعقد
أو شبهة أو زنا سرى التدبير إلى الأولاد ، وله الرجوع في تدبيرهم كالأم ، وليس
الرجوع عن أحدهما رجوعا عن الآخر ، وولد المدبر المملوك مدبر ، ولو دبر
الحامل لم يسر وإن علم بالحمل ، ولو ولدت لأقل من ستة أشهر من حين
الرجوع في تدبيرها فهو مدبر ، ولو كان لستة أشهر فلا ، ولو ادعت الحمل بعد
التدبير فالقول قول المولى مع يمينه ، ولو دبر الحمل صح ولم يسر إلى الأم ، فإن
جاء لدون ستة أشهر حكم بتدبيره ، وإلا فلا ، وإباق المدبر إبطال لتدبيره ، وأولاده
بعده رق وقبله مدبرون ، ولا يبطل لو أبق مدة الخدمة المجعولة للغير إذا حرره
بعد موت الغير ، ولا بارتداد العبد .
وكسب المدبر قبل الموت لمولاه ، فلو ادعى الوارث تكسبه في الحياة قدم
قول المدبر مع اليمين ، فإن أقاما بينه حكم للوارث ، وأرش ما يجنى عليه للمولى ،
ولو قتل قوم لمولاه مدبرا وبطل التدبير ، ولو جنى بيع فيها ، فإن فداه مولاه لم
يبطل التدبير ، ولو لم تستوعب الجناية قيمته بيع ما يحتمله وبقى الباقي مدبرا ، ولو
مات المولى قبل فكه عتق وعليه أرش الجناية لا المولى ، ولو اكتسب بعد المولى
الينابيع الفقهية — صفحة 394
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص٣٩٤