دليلنا : ما قدمناه في المسألة الأولى سواء وقد روي في قوله أحقابا أن
الأحقاب الدهور ، وروي أقل من ثمانين عاما ، وقد ذكرنا اختلاف العلماء في
ذلك في كتاب التفسير فإذا كان كذلك لم يثبت له حد .
مسألة 64 : إذا قال الخليفة أو الملك : والله لا ضربت عبدي ، ثم أمر عبده
فضربه لم يحنث ، وللشافعي فيه قولان : أحدهما مثل ما قلناه ، والثاني أنه يحنث .
دليلنا : إن حقيقة هذه الإضافة أن يفعل الفعل بنفسه ، وإنما ينسب ما يفعله
غيره بأمره إليه على ضرب من المجاز ، ألا ترى أنه يحسن أن يقال ما ضربه ، وإنما
ضربه غلامه أو من أمره به ، ولو كان حقيقة لما جاز ذلك ، ولأن الحنث يتعلق بما
تتعلق به اليد بدليل أنه لو حلف لا دخلت هذه الدار فإن دخلها حنث وإن أدخل
رجله لم يحنث ، وإن حلف ليدخلها ، فإن دخلها بر وإن أدخل رجله لم يبر ، فإذا
ثبت ذلك فإن حلف ليأكلنها لم يبر حتى يأكلها ، كذلك إن حلف لا أكلها لم
يحنث حتى يأكلها .
مسألة 65 : إذا قال الخليفة : والله لا تزوجت ولا بعت ، فوكل فيهما لم
يحنث ، وقال الشافعي : لا يحنث في التزويج ، ويحنث في البيع على أحد القولين ،
وقال أبو حنيفة : إذا وكل في التزويج حنث ، وإن وكل في الشراء لم يحنث
عكس الشافعي .
دليلنا : ما قلناه في المسألة الأولى سواء .
مسألة 66 : إذا حلف لا لبست هذين الثوبين أو لا أكلت هذين الرغيفين ،
فأكل أحدهما لم يحنث ، وبه قال أبو حنيفة والشافعي ، وقال مالك : يحنث إذا
لبس أحدهما أو أكل أحدهما .
دليلنا : إن الأصل براءة الذمة ، وشغلها يحتاج إلى دليل ، وأيضا فاليمين
الينابيع الفقهية — صفحة 29
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص٢٩