تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الينابيع الفقهية — صفحة 30

مساهمون:

ص٣٠
تعلقت بلبس الثوبين وأكل الرغيفين ، ولم يوجد ذلك فيجب أن لا يحنث ، ولأن الحنث يتعلق بما يتعلق به البر بدليل أنه لو حلف لا دخلت هذه الدار ، فإن دخلها حنث ، وإن أدخل رجله لم يحنث ، ولو حلف ليدخلنها فإن دخلها بر ، وإن أدخل رجله لم يبر ، فإذا ثبت ذلك فإن حلف ليأكلنهما لم يبر حتى يأكلهما ، كذلك إذا حلف لا أكلهما لم يحنث حتى يأكلهما . مسألة 67 : إذا حلف لا شربت من النهر لا شربت من دجلة ، فمتى شرب من مائها سواء غرف بيده أو في كوز أو غيره أو كرع فيها كالبهيمة حنث ، وبه قال الشافعي . وقال أبو حنيفة : لا يحنث حتى يكرع فيها كالبهيمة لأنه إذا شرب غرفا بيده فما شرب منها ، وإنما شرب من يده . دليلنا : أن معنى هذا الكلام لا شربت من مائها فبهذا جرت العادة لأن دجلة عبارة عن قرارها ومكان جرى الماء فيه ، والقرار لا يمكن الشرب منه ، فلو لزم ما قالوه للزم إذا شرب بفيه كالبهيمة لا يحنث ، أيضا لأنه إنما شرب من فيه لأنه يأخذ الماء بفيه أولا فيصير فيه ولا يحنث حتى يزدرده بدليل أنه لو أخذه بفيه ومجه من فيه لم يحنث ، ثبت أن الفم آلة يشرب منه كالكوز والقدح ثم ثبت أنه يحنث إذا شرب من فيه فكذلك إذا شرب من قدح . مسألة 68 : إذا حلف لا فارقتك حتى أستوفي حقي ، فإن استوفى نفس حقه بر بلا خلاف ، وإن استوفى بدل حقه مثل أن كان حقه دنانير فأخذ دراهم أو ثيابا أو غير ذلك بقيمتها بر في يمينه ، وبه قال مالك ، وقال الشافعي : إن أخذ بدل حقه حنث . دليلنا : أن الأصل براءة الذمة ، وتحنيثه بهذا يحتاج إلى دلالة ، وأيضا فبدل حقه ، ولم يقل في يمينه أنه يستوفي نفس حقه فإذا لم يكن كذلك فيجب أن لا
الينابيع الفقهية — صفحة 30 | علي أصغر مرواريد