تعلقت بلبس الثوبين وأكل الرغيفين ، ولم يوجد ذلك فيجب أن لا يحنث ، ولأن
الحنث يتعلق بما يتعلق به البر بدليل أنه لو حلف لا دخلت هذه الدار ، فإن دخلها
حنث ، وإن أدخل رجله لم يحنث ، ولو حلف ليدخلنها فإن دخلها بر ، وإن أدخل
رجله لم يبر ، فإذا ثبت ذلك فإن حلف ليأكلنهما لم يبر حتى يأكلهما ، كذلك إذا
حلف لا أكلهما لم يحنث حتى يأكلهما .
مسألة 67 : إذا حلف لا شربت من النهر لا شربت من دجلة ، فمتى شرب
من مائها سواء غرف بيده أو في كوز أو غيره أو كرع فيها كالبهيمة حنث ، وبه
قال الشافعي .
وقال أبو حنيفة : لا يحنث حتى يكرع فيها كالبهيمة لأنه إذا شرب غرفا بيده
فما شرب منها ، وإنما شرب من يده .
دليلنا : أن معنى هذا الكلام لا شربت من مائها فبهذا جرت العادة لأن دجلة
عبارة عن قرارها ومكان جرى الماء فيه ، والقرار لا يمكن الشرب منه ، فلو لزم ما
قالوه للزم إذا شرب بفيه كالبهيمة لا يحنث ، أيضا لأنه إنما شرب من فيه لأنه يأخذ
الماء بفيه أولا فيصير فيه ولا يحنث حتى يزدرده بدليل أنه لو أخذه بفيه ومجه من
فيه لم يحنث ، ثبت أن الفم آلة يشرب منه كالكوز والقدح ثم ثبت أنه يحنث إذا
شرب من فيه فكذلك إذا شرب من قدح .
مسألة 68 : إذا حلف لا فارقتك حتى أستوفي حقي ، فإن استوفى نفس حقه
بر بلا خلاف ، وإن استوفى بدل حقه مثل أن كان حقه دنانير فأخذ دراهم أو ثيابا
أو غير ذلك بقيمتها بر في يمينه ، وبه قال مالك ، وقال الشافعي : إن أخذ بدل
حقه حنث .
دليلنا : أن الأصل براءة الذمة ، وتحنيثه بهذا يحتاج إلى دلالة ، وأيضا فبدل
حقه ، ولم يقل في يمينه أنه يستوفي نفس حقه فإذا لم يكن كذلك فيجب أن لا
الينابيع الفقهية — صفحة 30
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص٣٠