مسألة 61 : إذا حلف ليقضين حقه إلى حين أو إلى زمان أو إلى دهر ، فالذي
رواه أصحابنا أن الحين ستة أشهر ، والزمان خمسة أشهر ولم يرووا في الدهر شيئا ،
وقال أبو يوسف ومحمد : هذه كلها عبارة عن ستة أشهر .
وقال أبو حنيفة : الحين والزمان عبارة عن ستة أشهر ، وقال في " الدهر " : لا
أعرفه .
وقال الشافعي : هذه كلها عبارات لا حد لها فيكون على مدة حياته فإن لم
يفعل حتى مات حنث بوفاته ، فإن قال : لأقضينه الدهر فلا حد له عندنا .
وعن أبو يوسف روايتان : إحديهما مثل قول الشافعي والثانية ستة أشهر ،
وقال مالك : كلها عبارة عن ستة ، وقال الأوزاعي : إلى حين بدو الصلاح في
الثمرة .
دليلنا : إجماع الفرقة وأخبارهم وطريقة الاحتياط ، وأيضا قوله تعالى : تؤتي
أكلها كل حين بإذن ربها ، وذلك في كل ستة أشهر ، وقال مالك : ذلك في
كل سنة من حين يطلع إلى حين يطلع ، وقال أبو يوسف ومحمد : من حين يطلع
إلى حين يرطب ستة أشهر وهو زمان إتيان أكلها تطلعه وتؤتيه في كل ستة أشهر .
مسألة 62 : إذا حلف ليقضيه حقه قريبا أو بعيدا ، فليس له حد ، وبه قال
الشافعي ، وقال أبو حنيفة : إذا قال قريبا فهو أقل من شهر ، وإذا قال بعيدا فهو شهر .
دليلنا : أن تحديد ذلك يحتاج إلى دليل ، وأيضا قوله قريب وبعيد
بالإضافة فقد يكون قريبا بالإضافة إلى ما هو أبعد منه ، ويكون بعيدا بالإضافة إلى
ما هو أقرب منه فإذا ليس ذلك بمحدد .
مسألة 63 : إذا حلف إلى حقب فلا حد له ، وبه قال الشافعي ، وقال
مالك : الحقب أربعون سنة ، وقال أبو حنيفة : الحقب ثمانون سنة ، قالوا : لأنه روي
عن ابن عباس في قوله : لابثين فيها أحقابا ، إنه قال : الحقب ثمانون سنة .
الينابيع الفقهية — صفحة 28
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص٢٨