تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الينابيع الفقهية — صفحة 28

مساهمون:

ص٢٨
مسألة 61 : إذا حلف ليقضين حقه إلى حين أو إلى زمان أو إلى دهر ، فالذي رواه أصحابنا أن الحين ستة أشهر ، والزمان خمسة أشهر ولم يرووا في الدهر شيئا ، وقال أبو يوسف ومحمد : هذه كلها عبارة عن ستة أشهر . وقال أبو حنيفة : الحين والزمان عبارة عن ستة أشهر ، وقال في " الدهر " : لا أعرفه . وقال الشافعي : هذه كلها عبارات لا حد لها فيكون على مدة حياته فإن لم يفعل حتى مات حنث بوفاته ، فإن قال : لأقضينه الدهر فلا حد له عندنا . وعن أبو يوسف روايتان : إحديهما مثل قول الشافعي والثانية ستة أشهر ، وقال مالك : كلها عبارة عن ستة ، وقال الأوزاعي : إلى حين بدو الصلاح في الثمرة . دليلنا : إجماع الفرقة وأخبارهم وطريقة الاحتياط ، وأيضا قوله تعالى : تؤتي أكلها كل حين بإذن ربها ، وذلك في كل ستة أشهر ، وقال مالك : ذلك في كل سنة من حين يطلع إلى حين يطلع ، وقال أبو يوسف ومحمد : من حين يطلع إلى حين يرطب ستة أشهر وهو زمان إتيان أكلها تطلعه وتؤتيه في كل ستة أشهر . مسألة 62 : إذا حلف ليقضيه حقه قريبا أو بعيدا ، فليس له حد ، وبه قال الشافعي ، وقال أبو حنيفة : إذا قال قريبا فهو أقل من شهر ، وإذا قال بعيدا فهو شهر . دليلنا : أن تحديد ذلك يحتاج إلى دليل ، وأيضا قوله قريب وبعيد بالإضافة فقد يكون قريبا بالإضافة إلى ما هو أبعد منه ، ويكون بعيدا بالإضافة إلى ما هو أقرب منه فإذا ليس ذلك بمحدد . مسألة 63 : إذا حلف إلى حقب فلا حد له ، وبه قال الشافعي ، وقال مالك : الحقب أربعون سنة ، وقال أبو حنيفة : الحقب ثمانون سنة ، قالوا : لأنه روي عن ابن عباس في قوله : لابثين فيها أحقابا ، إنه قال : الحقب ثمانون سنة .